ثم صرح بأن هذا الفسوق ليس فسوق المعصية المحدودة ، بل فسوق الكفر بالله فقال سبحانه :
54 – { وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ } .
بين الحق سبحانه ثلاثة أسباب لعدم قبول الله نفقتهم ، وإخراج أموالهم للجهاد .
الأول : كفرهم بالله وبرسوله ، فهم لا يؤمنون بالله تعالى ولا يصدقون رسالة محمد ، وادعاؤهم الإيمان كلام تسترا خلفه .
الثاني : لا يؤدون الصلاة إلا وهم كسالى ، فليس في قلوبهم نشاط ولا إيمان ، ولا همة أو عزيمة ؛ لأن صلاتهم رياء وتظاهر .
الثالث : انهم لا ينفقون أموالهم رغبة في ثواب الله ومرضاته ، بل ينفقونها ؛ رعاية للمصلحة الظاهرة وسترا للنفاق وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم : " إن الله لا يمل حتى تملوا " 95 . وقال : " إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا " 96 ؛ لأن الله تعالى إنما يتقبل من المتقين الراغبين في مرضاته وهؤلاء ينفقون وهم كارهون ، ولا ينفقون عن رغبة واختيار . وفي الحديث الصحيح : " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى " 97 .
قوله تعالى : { وما منعهم أن تقبل منهم } ، قرأ حمزة و الكسائي : { يقبل } بالياء لتقدم الفعل ، وقرأ الباقون بالتاء لأن الفعل مسند إلى جمع مؤنث وهو النفقات ، فأنت الفعل ليعلم أن الفاعل مؤنث ، { نفقاتهم } ، صدقاتهم ، { إلا أنهم كفروا بالله وبرسوله } ، أي : المانع من قبول نفقاتهم كفرهم ، { ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى } ، متثاقلون لأنهم لا يرجون على أدائها ثوابا ، ولا يخافون على تركها عقابا ، فإن قيل : كيف ذم الكسل في الصلاة ولا صلاة لهم أصلا ؟ قيل : الذم واقع على الكفر الذي يبعث على الكسل ، فإن الكفر مكسل ، والإيمان منشط ، { ولا ينفقون إلا وهم كارهون } ، لأنهم يعدونها مغرما ومنعها مغنما .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.