تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَنۡ أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (105)

المفردات :

وجهك : المراد من الوجه : الذات ، أو القلب ، أو القصد .

حنيفا : منصرفا عن الباطل ، مقبلا على الحق .

التفسير :

105 { وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ . . . } الآية .

هذه الآية معطوفة على الفقرة الأخيرة في الآية السابقة وهي : { وأمرت أن أكون من المؤمنين } . أي : قيل : لي : كن من المؤمنين ، وأقم وجهك ولا تشرك .

أي : وكما أمرني الله تعالى بالإيمان به ، أمرني سبحانه بالإخلاص في الاتجاه إلى دينه بقلبي وجوارحي ، وأقوالي وأفعالي ، بحيث لا يصرفني عنه صارف ، وأمرني ألا أشرك في عبادته أحدا .

قال الشوكاني في فتح القدير :

{ وأن أقم وجهك للدين } . أمره بالاستقامة في الدين والثبات فيه ، وعدم التزلزل عنه بحال من الأحوال ، وخص الوجه ؛ لأنه أشرف الأعضاء . { حنيفا } . مائلا عن كل دين من الأديان إلى دين الإسلام . ا ه .

وقال الآلوسي :

إقامة الوجه للدين : كناية عن توجيه النفس بالكلية إلى عبادته تعالى ، والإعراض عما سواه ، فإن من أراد أن ينظر إلى شيء نظر استقصاء ، يقيم وجهه في مقابلته ، بحيث لا يلتفت يمينا ولا شمالا ، إذ لو التفت ؛ بطلت المقابلة ، فلذا كنّى به عن صرف العمل بالكلية إلى الدين ، فالمراد بالوجه : الذات . أي : اصرف ذاتك وكليتك للدين . ا ه .

وقد ورد في السنة المطهرة : أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا افتتح الصلاة قال : ( وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ؛ لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين ) . xxxix

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأَنۡ أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (105)

{ وأن أقم } أي أيها الرسول { وجهك } أي كليتك على سبيل الإخلاص الذي لا شوب فيه { للدين } فوصل أولاً كلمة " أن " بمعنى الأمر أي { أن أكون } دون " أكن " {[38690]} وثانياً بلفظه وهو { أقم }{[38691]} جمعاً{[38692]} بين الأسلوبين ، وكلاهما بمعنى المصدر ، وخص الثاني بذلك لطوله لأنه{[38693]} كالتفصيل للأول فالخطاب فيه أوكد وألذ ، وقوله : { حنيفاً } حال من فاعل " أقم " ومعناه : مسلماً ميالاً مع الدليل - كما أوضحته في البقرة ، أي أجمع بين الإيمان بالقلب والإسلام{[38694]} بالجوارح { ولا تكونن } أي في وقت من الأوقات { من المشركين* } الذين هم على ضد صفة الإسلام من الجفاء والغلظة والجمود والقسوة .


[38690]:زيد من ظ.
[38691]:زيد من ظ.
[38692]:من ظ، وفي الأصل: جميعا.
[38693]:من ظ، وفي الأصل: كأنه.
[38694]:في ظ: الاستسلام.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَنۡ أَقِمۡ وَجۡهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفٗا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ} (105)

قوله : { وأن أقم وجهك للذين حنيفا ولا تكونن من المشركين } { وأن أقم } ، معطوف على { أن أكون } أي كن من المؤمنين وأقم وجهك للدين حنيفا .

والله يأمر رسوله الكريم بقوله : أقم نفسك على دين الإسلام { حنيفا } أي مستقيما عليه غر مائل عنه إلى دين من الأديان . والحنيف ، معناه : الصحيح الميل إلى الإسلام الثابت عليه . والدين الحنيف : المستقيم الذي لا عوج فيه ، وهو الاسلام . والحنيفية : هي ملة الإسلام . تحنف ، أي اعتزل عبادة الأصنام{[2041]} .

قوله : { ولا تكونن من المشركين } أي لا تكونن ممن يشرك في عبادة الله شيئا من الآهة وأنداد فتفضي إلى الهلاك والخسران .


[2041]:القاموس المحيط جـ 3 ص 134 والمعجم الوسيط جـ 1ص 203.