تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ} (10)

3

المفردات :

ذرأ : خلق ، يقال : ذرأ يذرأ .

ألوانه : أصنافه .

التفسير :

{ هو الذي أنزل من السماء ماء لكم منه شراب ومنه شجر فيه تسيمون } .

تستمر هذه الآيات في بيان : نعم الله تعالى على عباده ، أي : إن الذي أنعم عليكم بالنعم السابقة ، وسخر لكم الأنعام والخيل وسائر البهائم لمنافعكم ، هو الذي أنزل المطر من السماء عذبا زلالا تشربون منه ، وتسقون أشجاركم وزروعكم ، التي تسيمون فيها أنعامكم ، وفيها ترعى حيواناتكم وماشيتكم .

قال الفخر الرازي :

والحاصل : أن ماء المطر قسمان :

أحدهما : هو الذي جعله الله شرابا لنا ولكل حيّ ، والمراد بقوله : { لكم منه شراب } . وقد بين الله تعالى في آية أخرى : أن هذه النعمة جليلة فقال : { وجعلنا من الماء كل شيء حي }( الأنبياء : 30 ) .

والقسم الثاني : من المياه النازلة من السماء ما يجعله الله سببا لتكوين النبات ، وإليه الإشارة بقوله : { ومنه شجر فيه تسيمون } . والمراد من الشجر : الكلأ والعشب .

قال الزجاج : كل ما نبت على الأرض فهو شجر ، وقال ابن قتيبة في هذه الآية ، المراد من الشجر : الكلأ ، وقيل : إن الإبل تقدر على رعي ورق الأشجار الكبار . اه .

ويمكن أن يطلق الشجر على الأشجار والنباتات ، وأتى سبحانه بلفظ في المفيدة للظرفية ، في قوله تعالى : { فيه تسيمون } ؛ للإشارة إلى أن الرعي في هذا الشجر ، قد يكون عن طريق أكل ما تحته من الأعشاب والمرعى .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِيٓ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗۖ لَّكُم مِّنۡهُ شَرَابٞ وَمِنۡهُ شَجَرٞ فِيهِ تُسِيمُونَ} (10)

ولما كان ما مضى كفيلاً ببيان أنه الواحد المختار ، شرع يوضح ذلك بتفصيل الآيات إيضاحاً يدعه في أتم انكشاف في سياق معدّد للنعم مذكر بها داع إلى شكرها ، فقال بعد ما دل به من الإنسان وما يليه في الشرف من الحيوان مبتدئاً بما يليهما في الشرف من النبات الذي هو قوام حياة الإنسان وما به قوام حياته من الحيوان : { هو } لا غيره مما تدعي فيه الإلهية { الذي أنزل } أي بقدرته الباهرة { من السماء } قيل : نفسها . وقيل : جهتها ، وقيل : السحاب - كما هو مشاهد { ماء } أي واحداً تحسونه بالذوق والبصر { لكم منه } أي خاصة { شراب } ظاهر على وجه الأرض من العيون والأنهار والغدران وغيرها .

ولما كان أول ما يقيم الآدمي شراب اللبن الناشىء عن الماء فقدمه ، أتبعه ما ينشأ منه أشرف أغذيته وهو الحيواني ، فقال تعالى : { ومنه شجر } لسريانه في الأرض الواحدة واختلاطه بها ، فينعقد من ذلك نبات { فيه تسيمون * } أي ترعون على سبيل الإطلاق ليلاً ونهاراً ما خلق لكم من البهائم ، والشجر هنا - بما أفهمته الإسامة - عام لما يبقى في الشتاء حقيقة ، ولغيره مجازاً ؛ قال القزاز : الشجر ما بقي له ساق في الشتاء إلى الصيف ، ثم يورق ، والبقل ما لا يبقى له ساق ، قال الخليل : جل الشجر عظامه وما يبقى منه في الشتاء ، ودقه صنفان : أحدهما تبقى له أرومة في الأرض في الشتاء ، وينبت في الربيع ، ومنه ما ينبت من الأرض كما تنبت البقلة ، والفرق بينه وبين البقل أن الشجر يبقى له أرومة على الشتاء ولا يبقى للبقل ، وعن أبي حنيفة رضي الله عنه أن النبات ثلاثة أقسام : شجر وهو ما يبقى في الشتاء ، ولا يذهب فرعه ولا أصله ، وما نبت في بزر ولم ينبت في أرومة ثابتة فهو البقل ، وما نبت في أرومة - أي أصل - وكان مما يهلك فرعه وأصله في الشتاء فهو الجنبة ، لأنه فارق الشجر الذي يبقى فرعه وأصله ، والبقل الذي يبيد فرعه وأصله ، فكان جنبة بينهما .