تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ أَمۡرُ رَبِّكَۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (33)

{ هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون33فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزءون34 } .

المفردات :

ينظرون : ينتظرون ، فإن نظر ، ينظر ، نظرا ، يعني : أبصر ، ويعني أيضا : انتظر .

إلا أن تأتيهم الملائكة : تقبض أرواحهم .

أو يأتي أمر ربك : هو القيامة ، أو العذاب المستأصل لهم .

تمهيد :

تفيد الآيات : أن الكفار لا يزدجرون عن أباطيلهم ، إلا إذا جاءتهم الملائكة قابضة أرواحهم ، أو يأتيهم عذاب الاستئصال ، فلا يبقى منهم أحدا ، ثم أتبع ذلك ببيان : سنة الله في هلاك الكافرين ، فقد كذبت أمم سابقة برسلها ، وجحدت رسالات السماء ، كقوم نوح والذين من بعدهم ، فأهلكهم الله بسبب ظلمهم وجحودهم ، وما ظلمهم الله ولكنهم هم الذين ظلموا أنفسهم .

التفسير :

33 { هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } .

تأتي هذه الآيات على سبيل التهديد والوعيد لكفار مكة ؛ فهم في عتوهم وكفرهم وجحودهم رسالات السماء ؛ في حالة من ينتظر أحد أمرين :

1 حضور الملائكة لتقبض أرواحهم على الكفر .

2 مجئ عذاب السماء ؛ ليستأصلهم ؛ كما فعل بقوم نوح وهود وصالح وغيرهم .

وخلاصة هذا : حثهم على الإيمان بالله ورسوله ، والرجوع إلى الحق ، قبل أن يأتيهم الموت ، أو قبل أن يأتيهم عذاب الاستئصال .

{ كذلك فعل الذين من قبلهم } .

أي : مثل هذا التكذيب يا محمد ، كذبت أمم سابقة برسلها ، وتمادي المكذبون في شركهم حتى ذاقوا بأسنا وحل بهم عذابنا ونكالنا .

{ وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون } .

أي : لم يظلمهم الله حين أنزل بهم العذاب ؛ لأنه أعذر إليهم ، وأقام حججه عليهم ، بإرسال رسله وإنزال كتبه ، ولكن ظلموا أنفسهم بتكذيب الرسل وإحجامهم عن إتباع الحق .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{هَلۡ يَنظُرُونَ إِلَّآ أَن تَأۡتِيَهُمُ ٱلۡمَلَـٰٓئِكَةُ أَوۡ يَأۡتِيَ أَمۡرُ رَبِّكَۚ كَذَٰلِكَ فَعَلَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ ٱللَّهُ وَلَٰكِن كَانُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ يَظۡلِمُونَ} (33)

ولما أخبر تعالى عن أحوال الكفار السائلين في نزول الملائكة بعد أن وهىّ شبههم ، وأخبر عن توفي الملائكة لهم ولأضدادهم المؤمنين ، مشيراً بذلك إلى أن سنته جرت بأنهم لا ينزلون إلا لإنزال الروح من أمره على من يختصه لذلك أو لأمر فيصل لا مهلة فيه ، قال منكراً عليهم : { هل ينظرون } أي هؤلاء الكفار في تقاعسهم عن تصديق الرسل في الإخبار بما أنزل ربهم ، وجرد الفعل إشارة إلى قرب ما ينتظرونه { إلا أن تأتيهم } أي بأمر الله { الملائكة } وهم لا يأتونهم إلا بمثل ما أتوا به من قبلهم ممن قصصنا أمرهم من الظالمين إن لم يتوبوا { أو يأتي أمر ربك } أي المحسن إليك المدير لأمرك بأمر يفصل النزاع من غير واسطة ملك أو غيره .

ولما كان هذا أمراً مفزعاً ، كان موجباً لمن له فهم أن يقول : هل فعل هذا أحد غير هؤلاء ؟ فقيل : نعم ! { كذلك } أي مثل هذا الفعل البعيد لبشاعته عن مناهج العقلاء ، مكراً في تدبير الأذى ، واعتقاداً وقولاً { فعل الذين } ولما كان الفاعلون مثل أفعالهم في التكذيب لم يستغرقوا الزمان ، أدخل الجار فقال تعالى : { من قبلهم وما } أي والحال أنه ما { ظلمهم الله } أي الذي له الكمال كله في تقديره ذلك عليهم ، لأنه المالك المطلق التصرف والملك الذي لا يسأل عما يفعل { ولكن كانوا } أي جبلة وطبعاً { أنفسهم } أي خاصة { يظلمون * } فاستحقوا العقاب لقيام الحجة عليهم على السنن الذي جرت به عوائدكم فيمن باشر سوء من غير أن يكره عليه إكراهاً ظاهراً ، وهذا بعينه هو العلة في إرسال الرسل ، ونصب الشرئع والملل