مثل السوء : الصفة السوء ، وهي احتياجهم إلى الولد ، وكراهتهم للبنات ؛ خوف الفقر والعار .
ولله المثل الأعلى : الصفة العليا ، وهي أنه لا إله إلا هو ، وأن له جميع صفات الجلال والكمال .
{ للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم } .
أي : للذين لا يؤمنون بالآخرة ، وما فيها من حساب وثواب وعقاب ؛ { مثل السوء } . أي : صفة السوء ، التي هي كالمثل في القبح ، وهي وأدهم البنات ، وقولهم : الملائكة بنات الله ، وفرحهم بولادة الذكور ، وكرههم لولادة الأنثى ، فهذه الصفات تدل على صلفهم وغبائهم وسوء تفكيرهم .
{ ولله المثل الأعلى }أي : الصفة العليا ، وهي أنه الواحد الأحد ، المنزه عن الوالد والولد ، والمتصف بكل كمال ، والمنزه عن كل نقص ، فهو العليّ العظيم القادر الوهّاب ، العليم الحكيم العزيز الملك القدوس السلام ، المؤمن ، المهيمن الجبار القهار ، الخالق البارئ المصور ، بيده الخلق والأمر ، وهو على كل شيء قدير .
{ وهو العزيز } في ملكه بحيث لا يغلبه غالب .
{ الحكيم } في أفعاله وأقواله .
{ للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء } .
هذا وجه آخر في الردّ على من قال عن الملائكة : إنها بنات الله ، فإن الولد مثل أبيه ، أي : اختاروا أضعف الجنسين ؛ ليكون عندهم مثلا لله ، بل لهؤلاء الذين وصفوا الله سبحانه بهذه القبائح الفظيعة ، { مثل السوء } ، أي : صفة السوء من الجهل والكفر بالله .
{ ولله المثل الأعلى } . من الغنى الكامل والجود الشامل والعلم الواسع40 .
ولما كان شرح هذا أنهم تكلموا بالباطل في جانبه تعالى وجانبهم ، بين ما هو الحق في هذا المقام ، فقال تعالى على تقدير الجواب لمن كأنه قال : فما يقال في ذلك ؟ مظهراً في موضع الإضمار ، تنبيهاً على الوصف الذي أوجب الإقدام على الأباطيل من غير خوف : { للذين لا يؤمنون } ، أي لا يوجدون الإيمان أصلاً . { بالآخرة مثل } ، أي : حديث { السوء } ، من الضعف والحاجة والذل والرعونة . { ولله } ، أي : الذي له الكمال كله . { المثل } أي : الحديث ، أو المقدار ، أو الوصف ، أو القياس . { الأعلى } من الغنى والقوة ، وجميع صفات الكمال ، بحيث لا يلحقه حاجة ولا ضعف ولا شائبة نقص أصلاً ، وأعدل العبارات عن ذلك لا إله إلا الله ، ويتأتى تنزيل المثل على الحقيقة كما سيأتي إيضاحه إن شاء الله تعالى في سورة الروم .
ولما كان أمره سبحانه وتعالى أجل مما تدركه العقول ، وتصل إليه الأفهام ، أشار إلى ذلك بقوله تعالى : { وهو } لا غيره ، { العزيز } الذي لا يمتنع عليه شيء ، فلا نظير له ، { الحكيم * } الذي لا يوقع شيئاً إلا في محله ، فلو عاملهم بما يستحقونه من هذه العظائم التي تقدمت عنهم ، لأخلى الأرض منهم .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.