تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ} (44)

42

44 - وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ .

وأصحاب مدين : أهلها ، وهم قوم شعيب .

فأمليت : أمهلت .

أخذتهم : أهلكتهم .

فكيف كان نكير : فكيف كان إنكاري عليهم ، وعقابي لهم ؟ والاستفهام بكيف للتعجب ، مما عاقبهم الله به من الهلاك المدمر .

يعني قوم شعيب عليه السلام كذبوا نبيهم .

وَكُذِّبَ مُوسَى . من فرعون وقومه ، فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ . أمهلتهم فلم أعجل عليهم بالعقوبة ، لعلهم يرعوون ويثوبون إلى رشدهم .

ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ .

ثم أحللت بهم عقابي ، وأهلكتهم بعد انتهاء مدة إمهالهم وإملائهم ، عقابا لهم ، وإنكارا عليهم ، فكيف كان إنكاري عليهم ؟ لقد حولت عمارهم خرابا ، وأهلكتهم عن آخرهم ، فكذلك أفعل بالمكذبين من أهل مكة ، ونحو الآية قوله تعالى : وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ . ( هود : 102 ) .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأَصۡحَٰبُ مَدۡيَنَۖ وَكُذِّبَ مُوسَىٰۖ فَأَمۡلَيۡتُ لِلۡكَٰفِرِينَ ثُمَّ أَخَذۡتُهُمۡۖ فَكَيۡفَ كَانَ نَكِيرِ} (44)

{ وأصحاب مدين } أرباب الأموال ، المجموعة من خزائن الضلال .

ولما كان موسى عليه السلام قد أتى من الآيات المرئية ثم المسموعة بما لم يأت بمثله أحد ممن تقدمه ، فكان تكذيبه في غاية من البعد ، غير سبحانه الأسلوب تنبيهاً على ذلك ، وعلى أن الذين أطبقوا على تكذيبه القبط ، وأما قومه فما كذبه منهم إلا ناس يسير ، فقال : { وكذب موسى } وفي ذلك أيضاً تعظيم للتأسية وتفخيم للتسلية { فأمليت للكافرين } أي فتعقب عن تكذيبهم أني أمهلتهم بتأخير عقوبتهم إلى الوقت الذي ضربته لهم ، وعبر عن طول الإملاء بأداة التراخي لزيادة التأسية فقال : { ثم أخذتهم } ونبه سبحانه وتعالى على أنه كان في أخذهم عبر وعجائب ، وأهوال وغرائب ، بالاستفهام في قوله : { فكيف كان نكير* } أي إنكاري لأفعالهم ، فليحذر هؤلاء الذين أتيتهم بأعظم ما أتى به رسول قومه مثل ذلك .