تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{لَّقَدۡ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَنِيۗ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِلۡإِنسَٰنِ خَذُولٗا} (29)

المفردات :

الذكر : القرآن

خذولا : الخذل : الترك من الإعانة

التفسير :

29-{ لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولا } .

أي : والله لقد أضلني هذا الصديق المشئوم ، عن الهداية والإيمان ، أو عن تعاليم النبي صلى الله عليه وسلم ، بعد إذ وصلتني ، أو عن القرآن بعد أن بلغني ، وكان هذا الصديق وأمثاله أشبه بالشياطين ، التي تصرف الإنسان عن الحق والهداية ، أو أراد به الجنس فيدخل فيه كل من تشيطن من الجن والإنس .

قال ابن كثير :

{ وكان الشيطان للإنسان خذولا }

أي : يخذله عن الحق ويصرفه عنه ، ويستعمله في الباطل ، ويدعوه إليه . اه .

وفي هذا المعنى يقول الله تعالى : { إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعوا حزبه ، ليكونوا من أصحاب السعير } [ فاطر : 6 ] ومن خذلان الشيطان ، تحريض الإنسان على الشر ، وصرفه عن الحق ، ثم إن الشيطان لا ينفع الإنسان ، ولا ينجيه مما يحل به من البلاء بل يتبرأ منه .

قال تعالى : { وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتمون من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم } [ إبراهيم : 22 ] .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَّقَدۡ أَضَلَّنِي عَنِ ٱلذِّكۡرِ بَعۡدَ إِذۡ جَآءَنِيۗ وَكَانَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لِلۡإِنسَٰنِ خَذُولٗا} (29)

ثم استأنف قوله الذي يتوقع كل سامع أن يقوله : { لقد } أي والله لقد { أضلني عن الذكر } أي عمّى عليّ طريق القرآن الذي لاذكر في الحقيقة غيره وصرفني عنه ، والجملة في موضع العلة لما قبلها { بعد إذ جاءني } ولم يكن لي منه مانع يظهر غير إضلاله .

ولما كان التقدير : ثم ها هو قد خذلني أحوج ما كنت إلى نصرته ، عطف عليه قوله : { وكان الشيطان } أي كل من كان سبباً للضلال من عتاة الجن والإنس { للإنسان خذولاً* } أي شديد الخذلان ، يورده ثم يسلمه إلى أكره ما يكره ، لا ينصره ، ولو أراد لما استطاع ، بل هو شر من ذلك ، لأن عليه إثمه في نفسه ومثل إثم من أضله .