تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَتۡبَعۡنَٰهُمۡ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلۡمَقۡبُوحِينَ} (42)

المفردات :

لعنة : طردا وإبعادا عن الرحمة .

المقبوحين : المبعدين من كل خير ، مشوهي الخلقة .

التفسير :

42-{ وأتبعناهم في هذه الدنيا لعنة ويوم القيامة هم من المقبوحين }

قال ابن كثير : وشرع الله لعنتهم ، ولعنة ملكهم فرعون ، على ألسنة المؤمنين من عباده المتبعين لرسله ، كما أنهم في الدنيا ملعونون على ألسنة الأنبياء وأتباعهم كذلك .

{ ويوم القيامة هم من المقبوحين }

فهم في عرصات القيامة صورة مشوهة ، يعروها الذل والعار ، ويكسوها الفضيحة والهول والقطران ، قال تعالى : { ألا لعنة الله على الظالمين } [ هود : 18 ]

وقال سبحانه : { ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار*مهطعين مقنعي رءوسهم لا يرتد إليهم طرفهم وأفئدتهم هواء } [ إبراهيم : 42 ، 43 ] .

فيا بؤسا لفرعون وجنده ومن سار على نهجه ، إن اللعنة تنزل عليهم في الدنيا من الصالحين ، وفي الآخرة لا يجدون من يكرمهم ، ولا من يستقبلهم بالكرامة أو حسن الاستقبال ، بل يجدون الذل والصغار كما قال تعالى : { وأتبعوا في هذه لعنة ويوم القيامة بئس الرفد المرفود } [ هود : 99 ] .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَأَتۡبَعۡنَٰهُمۡ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلۡمَقۡبُوحِينَ} (42)

ولما أخبر عن هذا الحال ، أخبر عن ثمرته ؛ فقال في مظهر العظمة ، لأن السياق لبيان علو فرعون وآله ، وأنهم مع ذلك طوع المشيئة { وأتبعناهم في هذه } ولما كان المراد الإطناب في بيان ملكهم ، فسر اسم الإشارة فقال : { الدنيا } ولم يقل : الحياة ، لأن السياق لتحقير أمرهم ودناءة شأنهم { لعنة } أي طرداً وبعداً عن جنابنا ودفعاً لهم بذلك ودعاء عليهم بذلك من كل من سمع خبرهم بلسانه إن خالفهم ، أو بفعله الذي يكون عليهم مثل وزره إن والفهم { ويوم القيامة هم } أي خاصة ، ومن شاكلهم { من المقبوحين* } أي المبعدين أيضاً المخزيين مع قبح الوجوه والأشكال ، والشناعة في الأقوال والأفعال والأحوال ، من القبح الذي هو ضد الحسن ، ومن قولهم : قبحت الشيء - إذا كسرته ، وقبح الله العدو : أبعده عن كل خير ، فيا ليت شعري أي صراحة بعد هذا في أن فرعون عدو الله ، في الآخرة كما كان عدوه في الدنيا ، فلعنة الله على من يقول : إنه مات مؤمناً ، وإنه لا صريح في القرآن بأنه من أهل النار ، وعلى كل من يشك في كفره بعد ما ارتكبه من جلي أمره .