روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي  
{وَأَتۡبَعۡنَٰهُمۡ فِي هَٰذِهِ ٱلدُّنۡيَا لَعۡنَةٗۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ هُم مِّنَ ٱلۡمَقۡبُوحِينَ} (42)

{ وأتبعناهم } { في هذه الدنيا } التي فتنتهم { لَّعْنَةُ } طرداً وإبعاداً أو لعناً من اللاعنين حيث لا تزال الملائكة عليهم السلام تلعنهم وكذا المؤمنون خلفاً عن سلف وذلك إما بدخولهم في عموم من يلعنونهم من الظالمين وإما بالتنصيص عليهم نحو لعن الله تعالى فرعون وجنوده { وَيَوْمَ القيامة هُمْ مّنَ المقبوحين } من المطرودين المبعدين يقال : قبحه الله تعالى بالتخفيف أي نحاه وأبعده عن كل خير كما قال الليث ، ولا يتكرر مع اللعنة المذكورة قيل : لأن معناها الطرد أيضاً لأن ذلك في الدنيا وهذا في الآخرة أو ذاك طرد عن رحمته التي في الدنيا وهذا طرد عن الجنة أو على هذا يراد باللعنة فيما تقدم ما تأخر مع أن المطرودين معناه أنهم من الزمرة المعروفين بذلك وهو أبلغ وأخص ، وقال أبو عبيدة . والأخفش . من المقبوحين أي من المهلكين ، وعن ابن عباس أي من المشوهين في الخلقة بسواد الوجود وزرقة العيون وهذا المعنى هو المتبادر إلا أن فيه أن فعل قبح عليه لازم فبناء اسم المفعول منه غير ظاهر ، وقد يقال : إذا صح هذا التفسير عن ابن عباس التزم القول بأنه سمع أيضاً ، وجوز أن يكون ذلك تفسيراً بما هو لازم في الجملة ، ويوم القيامة متعلق بالمقبوحين أو بمحذوف يفسره ذلك على ما علمت آنفاً في نظيره ، وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج ، وعبد بن حميد عن قتادة ما هو ظاهر في أنه معطوف على هذه الدنيا وهو عطف على المحل والمروى عن ابن جريج أظهر في ذلك وكلاهما في «الدر المنثور » ، والظاهر ما سمعته أولاً .

وهذه الآية أظهر دليل على عدم نجاة فرعون يوم القيامة وأنه ملعون مبعد عن رحمة الله تعالى في الدنيا والآخرة فإن ضمائر جمع الغائب فيها راجعة إلى فرعون وجنوده ويكاد ينتظم من التزم إرجاعها إلى الجنود في الجنود ، وفي «الفتاوي الحديثية » للعلامة ابن حجر روى عدي ، والطبراني عن ابن مسعود أنه صلى الله عليه وسلم قال : " خلق الله تعالى يحيى بن زكريا في بطن أمه مؤمناً وخلق فرعون في بطن أمه كافر " .