تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِيرٗا لَّفَشِلۡتُمۡ وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (43)

المفردات :

لفشلتم : لجبنتم وتهيبتم لقاء العدو ؛ من الفشل وهو ضعف مع جبن .

بذات الصدور : أي : بما تطوي عليه القلوب .

43 – { إذ يركيهم الله في منامك قليلا ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ولكن الله سلم إنه عليم بذات الصدور } .

تذكر الآية الرسول الأمين ، والمؤمنين بفضل الله تعالى عليهم ومنته العظيمة ؛ حيث يسر لهم أسباب النصر على عدو أكثر عددا وعدة ومددا .

ومن هذه النعم : إلقاء الشجاعة والقوة في قلوب المؤمنين ، وإلقاء الاسترخاء والتهاون في قلوب الكافرين ؛ ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى في منامه أن عدد الكفار قليل ، فأخبر بذلك أصحابه ؛ فكان تثبيتا لهم ، وتشجيعا لهم على قتال عدوهم .

قال الشوكاني في تفسير فتح القدير :

والمعنى : أن النبي صلى الله عليه وسلم رآهم في منامه قليلا ؛ فقص ذلك على أصحابه ، فكان ذلك سببا لثباتهم ، ولو رآهم في منامه كثيرا ؛ لفشلوا وجبنوا عن قتالهم وتنازعوا في الأمر هل يلاقونهم أم لا ؟

{ ولكن الله سلم } وعصمهم من الفشل ، فقللهم في عين رسول الله صلى الله عليه وسلم . ا ه .

{ إنه عليم بذات الصدور } .

أي : يعلم ما سيكون فيها ، من الجرأة والجبن والصبر والجزع ؛ ولذلك دبر ما دبرxxix .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِذۡ يُرِيكَهُمُ ٱللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلٗاۖ وَلَوۡ أَرَىٰكَهُمۡ كَثِيرٗا لَّفَشِلۡتُمۡ وَلَتَنَٰزَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ وَلَٰكِنَّ ٱللَّهَ سَلَّمَۚ إِنَّهُۥ عَلِيمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ} (43)

ثم أتم سبحانه تصوير{[35040]} حالتهم بقوله مبيناً ما أشار إليه من لطف تدبره : { إذ } أي اذكر إذ أردت علم ذلك حين { يريكهم الله } أي الذي له صفات الكمال فهو يفعل ما يشاء { في منامك قليلاً } تأكيداً لما تقدم إعلامه به من أن المصادمة - فضلاً عما نشأ عنها - ما كان إلا منه وأنهم كانوا كالآلة التي لا اختيار لها ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم رآهم في منامه قليلاً فحدث أصحاب رضي الله عنهم بذلك فاطمأنت قلوبهم وشجعهم ذلك ؛ وعين ما كان يحصل من الفساد لولا ذلك فقال : { ولو أراكهم } أي في منامك أو غيره { كثيراً } .

ولما كان الإخبار بعد الوقعة بضد ما وقع فيها مما يقتضي طبع البشر التوقف فيه ، أكد قوله : { لفشلتم } أي جبنتم { ولتنازعتم } أي اختلفتم فنزع{[35041]} كل واحد منزعاً خلاف منزع صاحبه { في الأمر } أي فوهنتم فزادكم ذلك ضعفاً وكراهة للقائهم { ولكن الله } أي الذي أحاط بكل شيء قدرة وعلماً { سلم } أي ولكن لم يركهم كذلك فحصلت السلامة عما كان يتسبب عنها من النكوص ، ثم بين العلة في ترتيبه ذلك وإخباره بهذا الأمر المفروض بقوله : { إنه عليم } أي بالغ العلم { بذات الصدور* } أي ضمائرها من الجراءة والجبن وغيرهما قبل خطورها في القلوب .


[35040]:سقط من ظ.
[35041]:من ظ، وفي الأصل: نزع.