{ إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ ( 92 ) وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ ( 93 ) فَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ ( 94 ) وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ( 95 ) حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُم مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ ( 96 ) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَا وَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ ( 97 ) }
92 - إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ .
الأمة : القوم المجتمعون على أمر ، ثم شاع استعمالها في الدين .
تأتي هذه الآية ، في أعقاب حديث طويل عن عدد من الرسل والأنبياء ، حيث ذكر قصة إبراهيم ولوط ونوح وداود وسليمان ، وأيوب وإسماعيل وإدريس وذي الكفل ، وذي النون وزكريا ويحيى وعيسى عليهم الصلاة والسلام ، ثم عقب على ذلك بأن الأديان كلها من عند الله ، والرسل جميعا هدفهم واحد ، هو دعوة الناس إلى عبادة الله الواحد الأحد ، والعناية بمكارم الأخلاق ، والاستقامة على الصراط المستقيم ، والبعد عن الرذائل والموبقات ، فأهداف الرسالات جميعا ، تتلخص في هدفين :
1 – إصلاح العقيدة والإيمان بالله وحده لا شريك له .
2 – إصلاح السلوك بالاستقامة على الطريق السوي ، وفعل الطاعات واجتناب المحرمات ، فالأديان كلها متفقة على تحريم القتل والزنى وعقوق الوالدين والكذب ، وأكل أموال الناس بالباطل ، وعلى الأمر بصلة الرحم والتواضع والتعاون والتسامح ، والأديان كلها متفقة على عبادة الله وحده لا شريك له ، والإيمان بالكتب والرسل واليوم الآخر .
إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ .
إن هذه أمة الرسالات أمة واحدة ، تلتقي على الإيمان بالله ، والتحلي بمكارم الأخلاق ، والسير على الطريق القويم ، واجتناب الرذائل والمحرمات .
وقد روى البخاري في صحيحه : أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( الأنبياء إخوة لعلات ؛ أمهاتهم شتى ودينهم واحد )30 .
وإخوة العلات هم إخوة الضرائر ، أبوهم واحد وأمهاتهم متعددة ، فالرسل جميعا ديانتهم تقوم على توحيد الله ، وقد اجتهد كل رسول في إصلاح الخلل الاجتماعي والأخلاقي ، الذي ساد في قومه ، فحارب لوط المثلية الجنسية ، وحارب شعيب تطفيف الكيل والميزان ، وحارب موسى طغيان الحاكم وتأليه الفرعون ، وحارب عيسى مادية اليهود ، وكانت رسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم رحمة للعالمين ، فعنيت بتوحيد الله وتعميق عقيدة التوحيد ، وعنيت بوسطية الرسالة ، فهي رسالة وسط ، تهتم بالروح والجسد ، وإصلاح الدنيا والآخرة ، وهي تؤمن بالرسل والكتب والملائكة واليوم الآخر .
وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ .
أي : اتجهوا إلى الله تعالى بالإخلاص في التقوى والعبادة ، فلا نعبد إلا الله ، ولا نستعين إلا بالله .
وفي سورة الفاتحة : إياك نعبد وإياك نستعين .
والمسلمون جميعا أمة واحدة ، دينهم واحد ، ونبيهم واحد ، وكتابهم واحد ، وقبلتهم واحدة ، وأمتهم واحدة ، يجمعهم وحدة الهدف ، ويدعوهم القرآن إلى الوحدة قال تعالى : واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا . . . ( آل عمران : 103 ) .
{ إن هذه أمتكم } : أي ملتكم وهي الإسلام ملة واحدة من عهد آدم إلى العهد المحمدي إذ دين الأنبياء واحد وهو عبادة الله تعالى وحده بما يشرع لهم .
{ وأنا ربكم فاعبدون } : أنا إلهكم الحق حيث خلقتكم ورزقتكم فلا تنبغي العبادة إلا لي فاعبدون ولا تعبدوا معي غيري .
بعد ذكر أولئك الأنبياء وما أكرمهم الله تعالى به من إفضالات وما كانوا عليه من كمالات قال تعالى مخاطباً الناس كلهم : { إن هذه أمتكم } أي ملتكم { أمة واحدة } أي ملة واحدة من عهد أول الرسل إلى خاتمهم وهو الإسلام القائم على الإِخلاص لله في العبادة والخلوص من الشرك
- وحدة الدين وكون الإسلام هو دين البشرية كافة لأنه قائم على أساس توحيد الله تعالى في عبادته التي شرعها ليعبد بها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.