{ الله لا إله إلا هو الحي القيوم } .
الحي : ذو الحياة وهي صفة تستتبع الاتصاف بالعلم والإرادة .
القيوم : القائم على كل شيء بكلائته وحفظه .
رغم أن بعض الناس قد يؤهلون أرباب كثيرة ويعبدون أشياء عدة إلا أن الحقيقة الخالدة هي أن كافة المخلوقات تنتمى إلى الله الذي لم يكن له شريك له أبدا فهو الله الحي القيوم واهب الحياة للخلق أجمعين لا عون ولا مدد إلا منه وهو المعين ولا معين سواه لا شبيه في صفاته ولا ند له في ذاته ولا مثيل له ولا شريك له ولذا فاتخاذ إله آخر أيا كان مع الله في الأرض أو السماء إن هو إلا زور وبهتان مبين .
روى ابن جرير وابن إسحق وابن المنذر أن هذه الآيات وما بعدها إلى نحو ثمانين آية نزلت في نصارى نجران إذ وفدوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا نحو ستين راكبا وخاصموه في عيسى ابن مريم و قالوا من أبوه ؟ وقالوا على الله تعالى الكذب والبهتان فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم : " ألستم تعلمون انه لا يكون ولدا إلا وهو يشبه أ باه ؟ قالوا بلى قال ألستم تعلمون أن ربنا حي لا يموت وأن عيسى يأتي عليه الفناء ؟ قالوا بلى قال ألستم تعلمون أن ربنا قيم على كل شيء يكلؤه ويحفظه ويرزقه ؟ قالوا بلى قال فهل يملك عيسى من ذلك شيئا ؟ قالوا لا قال ألستم تعلمون أن ربنا صور عيسى في الرحم كيف شاء وأن ربنا لا يأكل الطعام ولا يشرب الشراب ولا يحدث الحدث ؟ قالوا بلى قال ألستم تعلمون أن عيسى حملته أمه كما تحمل المرأة ثم وضعته كما تضع المرأة ولدها ثم غذي كما يغذي الصبي ثم كان يأكل الطعام ويشرب الشراب ويحدث الحدث ؟ قالوا بلى قال فكيف يكون هذا كما زعمتم فعرفوا ثم أبوا إلا جحودا فأنزل الله : { ألم الله لا إله إلا هو الحي القيوم } إلى آخر الآيات " .
و وجه الرد عليهم فيها انه تعالى بدأ بذكر التوحيد لينفي عقيدة التثليث بادئ ذي بدء ثم أتبع ذلك بما يؤكده من كونه حيا قيوما أي قامت به السموات والأرض وهي قد وجدت قبل عيسى فكيف تقوم به قبل وجوده .
و يذكر البيضاوي في تفسيره ( أنوار التنزيل وأسرار التأويل ) رواية تفيد أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال : " اسم الله الأعظم في ثلاث سور ( 116 ) .
في البقرة : الله لا إله إلا هو الحي القيوم .
قوله تعالى : ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) .
ذلك إخبار من الله جل جلاله عن ذاته أنه سبحانه متفرد بالإلهية ، والكائنات جميعهم مخلوقون ، فهو سبحانه الإله المعبود ، وما عداه من الخلائق عبيد . وهو في ذاته وجلاله حي لا يأتي عليه موت أو فناء ، وهو القيوم . أي القائم بذاته ، والقائم بتدبير الخلق والمصالح لما يحتاجون إليه في معاشهم ، بل القائم على كل نفس بما كسبت ، الشهيد على كل شيء ، فلا يغيب عنه شيء ، ولا يندّ عن علمه وقدرته وإرادته شيء{[388]} .
على أن هذه الآية واحدة من محكمات الكتاب الحكيم بما انطوت عليه من صورة جلية للتوحيد الكامل لجلال الله ، المتصف بكل صفات الكمال والجلال ، المبرأ من كل العيوب والنقصان . وفي اشتمال هذه الآية على اسم الله الأعظم أخرج الإمام أحمد عن أسماء بنت يزيد قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول في هاتين الآيتين ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) و ( الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) : " إن فيهما اسم الله الأعظم " {[389]} .
وكذلك في الحديث المرفوع عن أبي أمامة قال : " اسم الله الأعظم الذي إذا دعي به أجاب : في ثلاث سور : البقرة وآل عمران وطه . وقد قيل : أما البقرة : ف ( الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) ، وفي آل عمران : ( الم الله لا إله إلا هو الحي القيوم ) . وفي طه : ( وعنت الوجوه للحي القيوم ) {[390]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.