تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (6)

6- { هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء } .

يصوركم : يخلقكم على ما يشاء من صورة .

الأرحام : جمع رحم وهي مكان الحمل مشتق من الرحمة .

هو الذي يمنحكم الصورة التي يشاء ويمنحكم الخصائص المميزة لهذه الصورة وهو وحده الذي يتولى التصوير بمحض إرادته ومطلق مشيئته .

قال أبو السعود في التفسير :

( يصوركم كائنين على مشيئته تعالى تابعين لها في قبول الأحوال المتغايرة من كونكم نطفا ثم علقا ثم مضغا غير مخلقة ثم مخلقة وفي الاتصاف بالصفات المختلفة من الذكورة والأنوثة والحسن والقبح وغير ذلك من الصفات ) .

{ لا إله إلا ه } إذ لا يتصف بشيء مما ذكر من الشؤون العظيمة الخاصة بالألوهية أحد ليتوهم ألوهيته .

{ العزيز الحكيم } المتناهي في القدرة والحكمة ولذلك يخلقكم على ما ذكر من النمط البديع .

و في هذه اللمسة تجلية لشبهات النصارى في عيسى عليه السلام ونشأته ومولده فالله هو الذي صور عيسى ( كيف يشاء ) لا إن عيسى هو الرب او هو الابن أو هو الأقنوم اللاهوتي الناسوتي إلى آخر ما انتهت إليه التصورات المنحرفة الغامضة المجانية لفكرة التوحيد .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (6)

والله هو الذي يصوّركم فيجعلكم صورا مختلفة في أرحام أمهاتكم . إنه يجعل هذا ذكراً ، وهذه أنثى ، وهذا أسود وهذا أحمر .

وكل ذلك يتم على أدق ما يكون ، فمن المستحيل أن يكون هذا الخلق قد جاء من قبيل الاتفاق والمصادفة . أما عيسى بن مريم فقد صوّره الله في رحم أمه ، ولو كان إلَهاً لما كان ممن اشتملت عليه رحم مخلوقة .

إن الله هو المنفرد بالخلق والتصوير ، العزيز الذي لا يُغلب على ما قضى به عِلمه ، الحكيم الذي يوجِد الأشياء على مقتضى الحكمة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (6)

قوله( هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء لا إله إلا هو العزيز الحكيم ) : وهو سبحانه الذي يقرر تخليق الإنسان في الرحم فيعطيه من الصورة والهيئة والكيفية مثلما يريد . وذلك من حيث اللون والطول والوسامة والدمامة والكيس والعجز . وكذلك مآله في الآخرة سواء كان شقيا أم سعيدا ، وغير ذلك من مقدورات كتبها الله في حق الإنسان .

وفي التنويه بالتصوير في الأرحام تذكير بحقيقة العبودية الكاملة في حق المسيح عليه السلام . وذلك ردّ واضح لافتراء أهل الكتاب بأن عيسى هو الله أو أنه ابن الله . تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ، بل إن عيسى بشر من البشر وإنسان من الأناسي لا يفوق غيره من الناس إلا بفضيلة النبوة الكريمة ومزية النفخ من روح الله{[393]} .


[393]:- تفسير القرطبي جـ 4 ص 7، 8 وفي ظلال القرآن لسيد قطب جـ 3 ص 145 ، 146.