على علم : عالمين باستحقاقهم ذلك أو على معرفة بحالهم .
32- { ولقد اخترناهم على علم على العالمين } .
أي : اخترناهم واصطفيناهم لميراث الأرض ، حيث قادهم يوشع بن نون من بعد موسى ، ففتح بهم أريحا وأطاح بالشرك في هذا الإقليم ، أي : اخترناهم عالمين باستحقاقهم لهذا الميراث على عالمي زمانهم .
وقيل : المعنى : اخترناهم مع علمنا بأنهم ستكون لهم عيوب ورذائل في المستقبل مثل تحريف التوراة ، وتحريف الكلم عن مواضعه ، لكن كانت لهم قيادة صالحة تقوم ما هم عليه من تلكؤ ومن انحراف والتواء " مما يشير إلى أن اختيار الله ونصره لهم قد يكون لأنهم أفضل أهل زمانهم ، ولو لم يكونوا قد بلغوا مستوى الإيمان العالي ، إذا كانت فيهم قيادة تتجه بهم إلى الله على هدى وعلى بصيرة واستقامة " 9 .
ثم بين - سبحانه - جانبا آخر من إكرامه لبنى اسرائيل فقال : { وَلَقَدِ اخترناهم على عِلْمٍ عَلَى العالمين } .
والاختيار : الاصطفاء على سبيل التشريف والتكريم ، أى : ولقد اطصفينا بنى إسرائيل على عالمى زمانهم ، ونحن عالمون بذلك علما اقتضته حكمتنا ورحمتنا .
فقوله { على عِلْمٍ } فى موضع الحال من الفاعل ، والمراد بالعالمين : أهل زمانهم المعاصرين لهم ، بدليل قوله - تعالى - فى الأمة الإِسلامية : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ . . . } وهذا الاصطفاء والاختيار ، إنما مرده إلى من يعمل منهم عملا صالحا ، أما الذين لم يعلموا ذلك فلا مزية لهم ولا فضل ، ولذا نجد كثيرا من الآيات تذم من يستحق الذم منهم .
ومن ذلك قوله - تعالى - : { لُعِنَ الذين كَفَرُواْ مِن بني إِسْرَائِيلَ على لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابن مَرْيَمَ ذلك بِمَا عَصَوْا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.