تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ} (4)

1

المفردات :

صفّا : صافّين أنفسهم ، أو مصفوفين .

بنيان مرصوص : بنيان متلاصق محكم لا فرجة فيه ، قال المبرد : تقول : رصصت البناء ، إذ لاءمت بين أجزائه وقاربت حتى يصير كقطعة واحدة .

التفسير :

4- { إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ } .

إن الله تعالى يحب المقاتلين في سبيله أفرادا وجماعات في حالة ائتلاف واتحاد وتوافق ، متراصّين متحدين ، هدف واحد ، وصف واحد ، كأنهم بناء واحد أحكم وضع حلقاته ، حتى كأن البناء قطعة واحدة مترابطة ، وهذه الوحدة تبعث الهمة في النفوس ، والشجاعة في الأفراد والجماعة .

ونلمح عناية الإسلام بتكوين الأفراد ليكونوا لبنة صالحة في مجتمع صالح ، وتكريم القرآن للجهاد والشهادة والتضحية في سبيل الله ، وكذلك السنة المطهرة ، مع الحث على لزوم الجماعة ووحدة الصف .

روى الإمام أحمد ، عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة يضحك الله إليهم ، رجل يقوم من الليل ، والقوم إذا صفّوا للصلاة ، والقوم إذا صفّوا للقتال " . iii

والبنيان المرصوص : هو البنيان المحكم المتماسك .

قال الفرّاء : المعقود بالرصاص .

وقال المبرد : رصصت البناء : لاءمت بين أجزائه وقاربته حتى يصير كقطعة وحدة ، ومنه : الرصيص ، وهو انضمام الأسنان .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ} (4)

بنيان مرصوص : بنيان محكم كأنه قطعة واحدة .

ثم مدح الذين صدقوا وقاتلوا في سبيله بعزم وإخلاص فقال : { إِنَّ الله يُحِبُّ الذين يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ } .

إن الله تعالى يحب النظامَ في كل شيء ، وهو يحبُّ الذين يقاتلون في سبيله منتظمين في أماكنهم كأنهم بنيانٌ متلاحمُ الأجزاء ، كأنه قطعة واحدة ، فالنظام أساسُ بنيان الأمة ، وأن وعدَ الله حقّ ، وقد وعد المجاهدين بالنصر إذا أخلصوا وصدَقوا وحافظوا على النظام . وقد سبقتنا الأممُ المتحضّرة بالنظام ودقة المحافظة عليه ، في جميع أعمالها .

والجهادُ يبدأ في البيت بالتربية الإسلامية الصحيحة البعيدة عن التزمُّت والتعصب ، وفي المدرسة وفي المزارع والحقول ، والتجارة ، وفي المصانع ، وباكتساب العلوم وإجادتها وإتقان استعمالها كما أتقنها أسلافُنا الأولون . فالصناعة والعلم والزراعة من الأمور الضرورية في حياتنا ، فإذا أتقنّاها باتَ يمكننا أن نجاهدَ جهادا حقيقيا ، فلا جهادَ إلا بعلمٍ وعمل وتصنيع .

 
الوجيز في تفسير الكتاب العزيز للواحدي - الواحدي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ} (4)

وقوله :{ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا } وأعلموا أن أحب الأعمال الى الله الجهاد فلم يفوا بما قالوا وانهزموا يوم أحد فعيروا بهذه الآية ، وقوله :{ كأنهم بنيان مرصوص } لاصق بعضه ببعض لا يزولون عن أماكنهم .

 
تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ} (4)

{ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص } .

{ إن الله يحب } ينصر ويكرم { الذين يقاتلون في سبيله صفاً } حال ، أي صافين ، { كأنهم بنيان مرصوص } ملزق بعضه إلى بعض ثابت .