تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ} (98)

97

98- من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين . أي من كان عدوا لله بمخالفته أمره عنادا ، والخروج عن طاعته مكابرة ، وعدوا لملائكته برفضه الحق الذي جاءوا به من عنده تعالى لرسله ، وعدوا لرسله بتكذيبهم وعدوا لجبريل وميكائيل خاصة ، من كان عدوا لهؤلاء ، وعداوتهم كفر ، عاداه الله فإن الله عدو للكافرين ، ومن عاداه باء بالعذاب المهين .

قال ابن كثير :

( يقول تعالى : من عاداني وملائكتي ورسلي  ( ورسله ) ليشمل رسله من الملائكة والبشر ، كما قال تعالى : الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس . وجبريل وميكال  وهذا من باب عطف خاص على العام ، فإنهما دخلا في الملائكة في عموم الرسل ، ثم خصصنا بالذكر لأن السياق في الانتصار لجبريل وهو السفير بين الله وأنبيائه وقرن معه ميكال في اللفظ ، لأن اليهود زعموا ن جبريل عدوهم ، وميكائيل وليهم فأعلمهم أنه من عادى واحدا منهما فقد عادى الآخر وعادى الله أيضا ، لأنه أيضا ينزل على الأنبياء بعض الأحيان كما قرن برسول الله صلى الله عليه وسلم في ابتداء الأمر ، ولكن جبريل أكثر وهو وظيفته ، وميكائيل موكل بالنبات والقطر ، هذا بالهدى وهذا بالرزق ، كما أن إسرافيل موكل بالصور للنفخ بالبعث يوم القيامة ) ( 239 ) ، ولهذا جاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يقول اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم )( 240 ) . وميكال هو ميكائيل ، وجبريل هم جبرائيل .

قال البيضاوي ( وفي جبريل ثمان لغات قرئ بهن أربع في المشهور وأربع فير الشواذ )( 241 ) .

عن ابن عباس قال : إنما كان قوله جبرائيل كقوله عبد الله وعبد الرحمن . قيل جبر : عبد ، إيل : الله .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ} (98)

روى ابن جرير في تفسيره أن عصابة من اليهود حضرت عند الرسول الكريم فقالوا : يا أبا القاسم ، حدِّثنا عن خلالٍ نسألك عنهن لا يعلمهن إلا نبي . فقال : سلوا عما شئتم ، ولكن اجعلوا لي ذمة الله وما أخذ يعقوب على بنيه ، لئن أنا حدثتكم شيئاً فعرفتموه لتتابعُنّي على الإسلام . فقالوا : ذلك لك . فلما سألوه وأجابهم وعرفوا أنه صادق ، قالوا : حدثْنا من وليّك من الملائكة ، وعندها نتابعك أو نفارقك ، قال : إن وليِّي جبريل ، ولم يبعث الله نبيا إلا هو وليه . قالوا : فعندها نفارقك ، لو كان وليك سواه من الملائكة لتابعناك وصدّقناك . قال : فما يمنعكم أن تصدقوه ؟ قالوا : إنه عدوُّنا ينزل بالعذاب والنقمة ويأتي بالشدة وسفك الدماء ، ولو أن ميكائيل كان ينزل عليك لتابعناك وصدّقناك ، لأنه ينزل بالحرمة والغيث » فأنزل الله تعالى : { قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لِّجِبْرِيلَ فإنهُ نَزَّلَهُ على قَلْبِكَ } ، لأن جبريل ما يجيء بهذا الكتاب من عنده ، وإنما ينزله بأمر الله . وكل هذه حجج ومعاذير واهية اعتذروا بها عن الإيمان بمحمد عليه السلام ، ولا تصلح أن تكون مانعة من الإيمان بكتاب أنزله الله جامعٍ لكل صفات شريفة .

القراءات

قرأ حمزة والكسائي «جبريل » ، وقرأ ابن كثير «جبريل » بفتح الجيم وكسر الراء ، وقرأ عاصم برواية أبي بكر «جبريل » ، وقرأ الباقون «جبريل » كقنديل .