تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ} (103)

{ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ 103 وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ 104 يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ 105 فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ 106 خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ 107 وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ 108 فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاء مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ 109 } .

المفردات :

لآية : لعبرة وعظة .

خاف عذاب الآخرة : أي : يعتبر بتلك القصص من خاف عذاب الآخرة .

مجموع له الناس : يجمع له الناس للحساب والجزاء .

مشهود : كثير شاهده من الملائكة والرسل وسائر البشر .

التفسير :

103 { إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ . . . } الآية .

إن في هذا الذي من قصص الأمم السابقة ، وما أصاب المكذبين من الهلاك ، لعظة وعبرة للذين يخافون عذاب الآخرة ؛ فيحملهم ذلك الخوف على سلامة النظر ، وحسن الاعتبار ، وسرعة الاستجابة إلى دعوة الحق .

{ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ } .

ذلك اليوم يوم الحساب والجزاء في الآخرة ، يوم يجمع فيه الناس جميعا ، أولهم وآخرهم ؛ ليحاسبوا على أعمالهم ، ثم يجازوا عليها ، كقوله تعالى : { وحشرناهم فلم نغادر منهم أحد } ( الكهف : 47 ) .

{ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ } . أي : تحضره الملائكة ، ويجتمع فيه الرسل ، وتحشر فيه الخلائق بأسرهم من الإنس والجن والطير والوحوش والدواب ، ويحكم فيه العادل الذي لا يظلم مثقال ذرة ، وإن تك حسنة يضاعفها .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّمَنۡ خَافَ عَذَابَ ٱلۡأٓخِرَةِۚ ذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّجۡمُوعٞ لَّهُ ٱلنَّاسُ وَذَٰلِكَ يَوۡمٞ مَّشۡهُودٞ} (103)

قوله تعالى : " إن في ذلك لآية " أي لعبرة وموعظة . " ذلك يوم " ابتداء وخبر . " مجموع " من نعته .

قوله تعالى : " له الناس " اسم ما لم يسم فاعله ، ولهذا لم يقل مجموعون ، فإن قدرت ارتفاع " الناس " بالابتداء ، والخبر " مجموع له " فإنما لم يقل : مجموعون على هذا التقدير ؛ لأن " له " يقوم مقام الفاعل . والجمع الحشر ، أي يحشرون لذلك اليوم . " وذلك يوم مشهود " أي يشهده البر والفاجر ، ويشهده أهل السماء . وقد ذكرنا هذين الاسمين مع غيرهما من أسماء القيامة في كتاب " التذكرة " وبيناهما والحمد الله .