تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ لَّمَّا جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَمَا زَادُوهُمۡ غَيۡرَ تَتۡبِيبٖ} (101)

100

المفردات :

تتبيب : إهلاك وتخسير ، يقال : تب ، يتب ، تبا : هلك ، وتببه تتبيبا : أهلكه .

التفسير :

101 { وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِن ظَلَمُواْ أَنفُسَهُمْ . . . } الآية .

أي : أن الله لم يظلم هذه القرى المهلكة ، ولم يهلكهم بدون وجه حق ، بل هم الذين ظلموا أنفسهم ؛ فساروا وراء شهواتهم ، وكذبوا رسل الله وأنبياءه ، وتجاوزوا الحق والعدل ؛ في شركهم وعبادتهم للأصنام والأوثان ، فاستحقوا الهلاك والعقاب .

{ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ مِن شَيْءٍ } . فما دفعت عنهم آلهتهم العذاب ، ولم تنفعهم الأصنام التي عبدوها من دون الله شيئا من النفع ، بل هي لم تنفع نفسها ؛ فقد اندثرت معهم كما اندثروا .

{ لِّمَّا جَاء أَمْرُ رَبِّكَ } . لما جاء عذابه وهلاكه ، وأصبحوا في مسيس الحاجة إلى نفع هذه الأصنام وشفاعتها ؛ لم يجدوا منها جلب منفعة ولا دفع مضرة .

{ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ } . أي : وما زادتهم الأصنام التي كانوا يعبدونها ؛ إلا هلاكا وخسرانا ، وقد كانوا يعتقدون أنها تعينهم على تحصيل المنافع .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَمَا ظَلَمۡنَٰهُمۡ وَلَٰكِن ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡۖ فَمَآ أَغۡنَتۡ عَنۡهُمۡ ءَالِهَتُهُمُ ٱلَّتِي يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مِن شَيۡءٖ لَّمَّا جَآءَ أَمۡرُ رَبِّكَۖ وَمَا زَادُوهُمۡ غَيۡرَ تَتۡبِيبٖ} (101)

" وما ظلمناهم " أصل الظلم في اللغة وضع الشيء في غير موضعه ، وقد تقدم في " البقرة " {[8849]} مستوفى . " ولكن ظلموا أنفسهم " بالكفر والمعاصي . وحكى سيبويه أنه يقال : ظلم إياه " فما أغنت " أي دفعت . " عنهم آلهتهم التي يدعون من دون الله من شيء " في الكلام حذف ، أي التي كانوا يعبدون ، أي يدعون . " وما زادوهم غير تتبيب " أي غير تخسير ، قاله مجاهد وقتادة . وقال لبيد :

فلقد بَلِيتُ وكل صاحب جِدةٍ*** لِبِلىً يَعُودُ وذاكُمُ التَّتْبِيبُ

والتَّبَابُ الهلاك والخسران ، وفيه إضمار ، أي ما زادتهم عبادة الأصنام ، فحذف المضاف ، أي كانت عبادتهم إياها قد خسرتهم ثواب الآخرة .


[8849]:راجع ج 1 ص 309 وما بعدها.