تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ قَالَ ٱئۡتُونِي بِأَخٖ لَّكُم مِّنۡ أَبِيكُمۡۚ أَلَا تَرَوۡنَ أَنِّيٓ أُوفِي ٱلۡكَيۡلَ وَأَنَا۠ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ} (59)

{ ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين 59 فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون 60 قالوا سنراود عنه أباه وإنا لفاعلون61 } .

المفردات :

جهزهم بجهازهم : أعد لهم حاجتهم من الطعام الذي حضروا لجلبه من مصر في السنين العجاف ، والجهاز في اللغة : ما يحتاج إليه المسافر والعروس والميت . وتجهيزه : إحضاره . وقد أجمع القراء على فتح الجيم في الآية الكريمة ، ويجوز فيها الكسر لغة وإن كان الفتح أشهر .

خير المنزلين : أي : خير المضيفين مأخوذ من النزل ، وهو الطعام الذي يقدم للضيوف الذين ينزلون . أو خير من ينزلون الناس في منازلهم ، مأخوذ من المنزل بجهازهم ، وهو الدار .

التفسير :

59 { ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم . . . } .

استدرج يوسف إخوته في الحديث عن أنفسهم ، وعن أبيهم ، وعن أخيهم بنيامين ، كما أنه أكرم وفادتهم ، وقام بالواجب نحوهم ، ونحو دوابهم ، وجهز لكل فرد منهم حمل بعير ، وهو مقدار يعطى للفرد في المدة المحدودة ، أشبه ببطاقات التموين ، وبذلك تتم السيطرة على توزيع الغلال والحبوب طوال مدة المجاعة .

والمعنى :

ولما هيأ لهم الطعام والميرة وأعطى كل واحد منهم حمل بعير ، وما يحتاجون إليه في سفرهم .

{ قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم } . أي : أحضروا معكم في المرة القادمة أخاكم بنيامين .

{ ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين } .

أي : وقد رأيتم أني أوفي الكيل فسأوفيه نصيبه ؛ حين يجئ معكم ، ورأيتم أني أكرم النزلاء ؛ فلا خوف عليه ، بل سيلقى مني الإكرام المعهود .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمۡ قَالَ ٱئۡتُونِي بِأَخٖ لَّكُم مِّنۡ أَبِيكُمۡۚ أَلَا تَرَوۡنَ أَنِّيٓ أُوفِي ٱلۡكَيۡلَ وَأَنَا۠ خَيۡرُ ٱلۡمُنزِلِينَ} (59)

قوله تعالى : { ولما جهزهم بجهازهم } يقال : جهزت القوم تجهيزا أي تكلفت لهم بجهازهم للسفر ، وجهاز العروس ما يحتاج إليه عند الإهداء إلى الزوج ، وجوز بعض الكوفيين الجهاز بكسر الجيم ، والجهاز في هذه الآية الطعام الذي امتاروه من عنده . قال السدي : وكان مع إخوة يوسف أحد عشر بعيرا ، وهم عشرة ، فقالوا ليوسف : إن لنا أخا تخلف عنا ، وبعيره معنا ، فسألهم لم تخلف ؟ فقالوا : لحب أبيه إياه ، وذكروا له أنه كان له أخ أكبر منه فخرج إلى البرية فهلك ، فقال لهم : أردت أن أرى أخاكم هذا الذي ذكرتم ، لأعلم وجه محبة أبيكم إياه ، وأعلم صدقكم ، ويروى أنهم تركوا عنده شمعون رهينة ، حتى يأتوا بأخيه بنيامين . وقال ابن عباس : قال يوسف{[9189]} للترجمان قل لهم : لغتكم مخالفة للغتنا ، وزيكم مخالف لزينا ، فلعلكم جواسيس ، فقالوا : والله ! ما نحن بجواسيس ، بل نحن بنو أب واحد ، فهو شيخ صديق ، قال : فكم عدتكم ؟ قالوا : كنا اثني عشر فذهب أخ لنا إلى البرية فهلك فيها ؛ قال : فأين الآخر ؟ قالوا : عند أبينا ، قال : فمن يعلم صدقكم ؟ قالوا : لا يعرفنا ههنا أحد ، وقد عرفناك أنسابنا ، فبأي شيء تسكن نفسك إلينا ؟ فقال يوسف : { ائتوني بأخ لكم من أبيكم } إن كنتم صادقين ، فأنا أرضى بذلك { ألا ترون أني أوفي الكيل } أي أتمه ولا أبخسه ، وأزيدكم حمل بعير لأخيكم { فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي } توعدهم ألا يبيعهم الطعام إن لم يأتوا به .

قوله تعالى :{ ألا ترون أني أوف الكيل } يحتمل وجهين : أحدهما : أنه رخص لهم في السعر فصار زيادة في الكيل . والثاني : أنه كال لهم بمكيال واف . { وأنا خير المنزلين } فيه وجهان : أحدهما : أنه خير المضيفين ، لأنه أحسن ضيافتهم ، قاله مجاهد . الثاني : وهو محتمل ، أي خير من نزلتم عليه من المأمونين ، وهو على التأويل الأول مأخوذ من النزل وهو الطعام ، وعلى الثاني من المنزل وهو الدار .


[9189]:من ع و ك و ي.