تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا} (34)

32

المفردات :

ثمر : أنواع من الفواكه والثمار .

الصاحب : المصاحب لك .

يحاوره : يجادله ويراجعه ويخاصمه .

النفر : الخدم والحشم والأعوان .

التفسير :

34- { وكان له ثمر . . . }

أي : أنواع أخرى من الثمار ، وذهب كثير من المفسرين إلى أن المراد بالثمر : أموال أخرى غير الجنتين ؛ من الذهب والفضة والحيوان وغير ذلك .

وقد قرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ( ثُمُر ) بضم الثاء والميم ، وهو جمع ثمار ، أي : أموال كثيرة ثمّرها بما ادخره من غلات الجنتين ، ومن تجارات أخرى .

وخلاصة ذلك : أن الله أنعم عليه بخيرات الدنيا صامتها وناطقها ، وكانت له مزارع يستخدم فيها أعوانه وأتباعه ، ولا يستعصي عليه شيء من مسرات الدنيا ومباهجها ، ولذاتها ونعيمها .

{ فقال لصاحبه وهو يحاوره أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا } .

أي : قال صاحب الجنتين لصاحبه المؤمن ، وهو يحاوره ويجادله ويفتخر عليه بالمال والثمار والأتباع والخدم : أنا أكثر منك مالا كما ترى من جناتي وزروعي المختلفة ، وأعز عشيرة ورهطا وأتباعا ، فكل هؤلاء الأتباع يقومون بمساعدتي عند الحاجة ، وينفرون معي عند الخصومة .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَكَانَ لَهُۥ ثَمَرٞ فَقَالَ لِصَٰحِبِهِۦ وَهُوَ يُحَاوِرُهُۥٓ أَنَا۠ أَكۡثَرُ مِنكَ مَالٗا وَأَعَزُّ نَفَرٗا} (34)

" وكان له ثمر " قرأ أبو جعفر وشيبة وعاصم ويعقوب وابن أبي إسحاق " ثمر " بفتح الثاء والميم ، وكذلك قوله " وأحيط بثمره " [ الكهف : 42 ] جمع ثمرة . قال الجوهري : الثمرة واحدة الثمر والثمرات ، وجمع الثمر ثمار ، مثل جبل وجبال . قال الفراء : وجمع الثمار ثمر ، مثل كتاب وكتب ، وجمع الثمر أثمار ، مثل أعناق وعنق . والثمر أيضا المال المثمر ، يخفف ويثقل . وقرأ أبو عمرو " وكان له ثمر " بضم الثاء وإسكان الميم ، وفسره بأنواع المال . والباقون بضمها في الحرفين . قال ابن عباس : ذهب وفضة وأموال . وقد مضى في " الأنعام " {[10535]} نحو هذا مبينا . ذكر النحاس : حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرني عمران بن بكار قال حدثنا إبراهيم بن العلاء الزبيدي قال حدثنا شعيب بن إسحاق قال هارون قال حدثني أبان عن ثعلب عن الأعمش أن الحجاج قال : لو سمعت أحدا يقرأ " وكان له ثُمُر " لقطعت لسانه ، فقلت للأعمش : أتأخذ بذلك ؟ فقال : لا ؟ ولا نِعْمَةَ عين{[10536]} . فكان يقرأ " ثُمُر " ويأخذه من جمع الثمر . قال النحاس : فالتقدير على هذا القول أنه جمع ثمرة على ثمار ، ثم جمع ثمار على ثمر ، وهو حسن في العربية إلا أن القول الأول أشبه والله أعلم ؛ لأن قوله " كلتا الجنتين آتت أكلها " يدل على أن له ثمرا .

قوله تعالى : " فقال لصاحبه وهو يحاوره " أي يراجعه في الكلام ويجاوبه . والمحاورة المجاوبة ، والتحاور التجاوب . ويقال : كلمته فما أحار إلي جوابا ، وما رجع إليّ حَوِيرا ولا حَوِيرة ولا مَحُورة ولا حوارا ، أي ما رد جوابا . " أنا أكثر منك مالا وأعز نفرا " النفر : الرهط وهو ما دون العشرة . وأراد ههنا الاتباع والخدم والولد ، حسبما تقدم بيانه .


[10535]:راجع جـ 7 ص 49.
[10536]:في هذه الكلمة اثنتا عشرة لغة: نعم عين ونعمة ونعام ونعيم (بفتحين) ونعمى ونعامى ونعام ونعم ونعمة (بضمهن) ونعمة ونعام (بكسرها). وتنصب الكل بإضمار الفعل؛ أي أفعل ذلك إنعاما لعينك وإكراما.