صفا : صفا بعد صف كالصفوف في الصلاة .
موعدا : وقتا ننجز فيه ما وعدنا من البعث والحساب والجزاء .
48- { وعرضوا على ربك صفا لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة بل زعمتم ألّن نجعل لكم موعدا } .
أي : عرضت جميع الخلائق على الله تعالى مصطفين صفوفا صفوفا كالصفوف في الصلاة ، كل أمة وزمرة صفا ، لا يحجب أحد أحدا .
وفي الحديث الصحيح : ( يجمع الله تعالى الأولين والآخرين في صعيد واحد صفوفا ، يسمعهم الداعي وينفذهم البصر )38 .
{ لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة } .
أي : يقال للكفار على وجه التقريع والتوبيخ : لقد جئتمونا حفاة عراة ، لا شيء معكم من المال والولد ؛ كهيئتكم حين خلقناكم أول مرة .
ونحو الآية قوله تعالى : { ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خوّلناكم وراء ظهوركم . . . } ( الأنعام : 94 ) .
{ بل زعمتم ألّن نجعل لكم موعدا . . . } أي : زعمتم أن لا بعث ولا حشر ، ولا حساب ولا عقاب .
وإننا لنكاد نلمح الخزي على الوجوه ، والذل في الملامح ؛ وصوت الجلالة الرهيب يجبه هؤلاء المجرمين بالتأنيب39 .
فما كان ظنكم أن هذا واقع بكم ولا أن هذا كائن .
قال تعالى : { وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت بلى وعدا عليه حقا ولكن أكثر الناس لا يعلمون } . ( النحل : 38 ) .
قوله تعالى : " وعرضوا على ربك صفا " " صفا " نصب على الحال . قال مقاتل : يعرضون صفا بعد صف كالصفوف في الصلاة ، كل أمة وزمرة صفا ، لا أنهم صف واحد . وقيل جميعا ، كقوله " ثم ائتوا صفا " {[10565]} [ طه : 64 ] أي جميعا . وقيل قياما . وخرج الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن منده في كتاب التوحيد عن معاذ بن جبل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله تبارك وتعالى ينادي يوم القيامة بصوت رفيع غير فظيع : يا عبادي أنا الله لا إله إلا أنا أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين وأسرع الحاسبين يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون أحضروا حجتكم ويسروا جوابا فإنكم مسؤولون محاسبون . يا ملائكتي أقيموا عبادي صفوفا على أطراف أنامل أقدامهم للحساب ) .
قلت : هذا الحديث غاية في البيان في تفسير الآية ، ولم يذكره كثير من المفسرين ، وقد كتبناه في كتاب التذكرة ، ومنه نقلناه والحمد لله .
قوله تعالى : " لقد جئتمونا كما خلقناكم أول مرة{[10566]} " أي يقال لهم : لقد جئتمونا حفاة عراة ، لا مال معكم ولا ولدا وقيل فرادى ، دليله قوله " ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة " [ الأنعام : 94 ] . وقد تقدم . وقال الزجاج : أي بعثناكم كما خلقناكم . " بل زعمتم " هذا خطاب لمنكري البعث أي زعمتم في الدنيا أن لن تبعثوا وأن لن نجعل لكم موعدا للبعث . وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غُرْلا ) قلت : يا رسول الله الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض ؟ قال : ( يا عائشة ، الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض ) . " غرلا " أي غير مختونين . وقد تقدم في " الأنعام " {[10567]} بيانه .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.