تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَنَّآ أَهۡلَكۡنَٰهُم بِعَذَابٖ مِّن قَبۡلِهِۦ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ مِن قَبۡلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ} (134)

133

نذلّ : نُهان .

نخزى : نفتضح .

‍134- { ولو أنّا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربّنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتّبع آياتك من قبل أن نذلّ ونخزى } .

شاء الله أن يرسل الرسل ، وأن ينزل عليهم الكتب ؛ قطعا لأعذار البشر يوم القيامة ؛ حتى لا يقولوا إذا أهلكهم الله بعذاب الاستئصال جزاء كفرهم وشركهم ؛ يا ربّنا ، هلا أرسلت إلينا رسولا فنتبعه وننجوا باتباعه من ذلّ الدنيا ، وخزي الآخرة !

وقريب من هذه الآية قوله تعالى : { رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزا حكيما } . ( النساء : 165 ) .

وخلاصة المعنى : إنّا لو أهلكنا هؤلاء المكذبين قبل أن نرسل إليهم هذا الرسول الكريم ، وننزل عليهم الكتاب العظيم ؛ لقالوا : ربنا ، هلا أرسلت إلينا رسولا قبل أن تهلكنا ؛ حتى نؤمن به ونتّبعه ! لكن لن نهلكهم قبله ؛ فانقطعت معذرتهم30 .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَلَوۡ أَنَّآ أَهۡلَكۡنَٰهُم بِعَذَابٖ مِّن قَبۡلِهِۦ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوۡلَآ أَرۡسَلۡتَ إِلَيۡنَا رَسُولٗا فَنَتَّبِعَ ءَايَٰتِكَ مِن قَبۡلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخۡزَىٰ} (134)

قوله تعالى : " ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله " أي من قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم ونزول القرآن " لقالوا " أي يوم القيامة " ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا " أي هلا أرسلت إلينا رسولا " فنتبع آياتك من قبل أن نذل ونخزى " وقرئ " نذل ونخزى " على ما لم يسم فاعله . وروى أبو سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الهالك في الفترة والمعتوه والمولود قال : ( يقول الهالك في الفترة لم يأتني كتاب ولا رسول ، ثم تلا " ولو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا " الآية ويقول المعتوه : رب لم تجعل لي عقلا أعقل به خيرا ولا شرا ، ويقول المولود : رب لم أدرك العمل فترفع لهم نار فيقول لهم : ردوها وادخلوها ، قال : فيردها أو يدخلها من كان في علم الله سعيدا لو أدرك العمل ويمسك عنها من كان في علم الله شقيا لو أدرك العمل ، فيقول الله تبارك وتعالى : إياي عصيتم فكيف رسلي لو أتتكم ) . ويروى موقوفا عن أبي سعيد قوله ، وفيه نظر ، وقد بيناه في كتاب " التذكرة " وبه احتج من قال : إن الأطفال وغيرهم يمتحنون في الآخرة . " فنتبع " نصب بجواب التخصيص . " آياتك " يريد ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم " من قبل أن نذل " أي في العذاب " ونخزى " في جهنم ، قاله ابن عباس . وقيل : " من قبل أن نذل " في الدنيا بالعذاب " ونخزى " في الآخرة بعذابها .