132- { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتّقوى } .
والخطاب للرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكل من يتأتى منه الخطاب من أمته ، أي : وأمر عائلتك وأسرتك وأمّتك ، وليأمر كل مسلم أهله بالصلاة ، فما أحسن أن يتجه البيت المسلم إلى الله في الصلاة ، وإلى قبلة واحدة وربّ واحد ؛ فهذا يملأ القلب بالتقوى والطهارة ، { واصطبر عليها } . واصبر على أداء الصلاة والمداومة عليها في خشوع وخضوع ؛ فإن ذلك سبيل العزّة والكرامة ، والسعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة .
{ لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتّقوى } .
لا تظننّ أن الصلاة تشغلك عن أرزاق الدنيا ؛ فإن الرزق قد تكلّف به الله تعالى . وطاعة الله وتقواه سبيل من سُبُل الرّزق ؛ فإن الله هو الرازق ذو القوّة المتين .
{ والعاقبة للتقوى } . أي : وحسن العاقبة في الدنيا ، وفي الآخرة وهي الجنة لمن اتقى الله .
وفي الصحيح : أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( رأيت الليلة كأنا في دار ( عقبة بن رافع ) وأنّا أتينا برطب من رطب ابن طاب ، فأوّلت ذلك أنّ العاقبة لنا في الدنيا والرفعة ، وأنّ ديننا قد طاب )25 .
وأخرج ابن أبي حاتم عن ثابت قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أصابته خصاصة نادى أهله : ( يا أهلاه ، صلّوا صلّوا ) ، قال ثابت : وكانت الأنبياء إذا نزل بهم أمر فزعوا إلى الصلاة26 .
وأخرج الترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة : أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( يقول الله تعالى : يا ابن آدم ، تفرّغ لعبادتي ؛ املأ صدرك غنى وأسدّ فقرك ، وإن لم تفعل ؛ ملأت صدرك شغلا ، ولم أسدّ فقرك )27 .
إننا نتوجّه بهذه الآية الكريمة إلى شباب المسلمين ، ورجالهم وفتياتهم ونسائهم ، وإلى كل مسلم ومسلمة ، نقول لهم : أقيموا الصلاة وأمروا بها أهلكم ، واصطبروا على أدائها في خشوعها وآدابها ، وهذا هو سبيل الاستقامة والنجاح والفلاح في الدنيا والآخرة والله تعالى يقول : { ومن يتّق الله يجعل له مخرجا . ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكّل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شيء قدرا } . ( الطلاق : 3 ، 2 ) .
أخرج مالك والبيهقي عن أسلم قال : كان عمر بن الخطاب يصلّي من الليل ما شاء الله تعالى أن يصلي ، حتى إذا كان آخر الليل أيقظ أهله للصلاة ، ويقول لهم : الصلاة الصلاة ، ويتلو هذه الآية : { وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى } .
قوله تعالى : " وأمر أهلك بالصلاة " أمره تعالى بأن يأمر أهله بالصلاة ويمتثلها معهم ، ويصطبر عليها ويلازمها . وهذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ويدخل في عمومه جميع أمته ، وأهل بيته على التخصيص . وكان عليه السلام بعد نزول هذه الآية يذهب كل صباح إلى بيت فاطمة وعلي رضوان الله عليهما فيقول " الصلاة " . ويروى أن عروة بن الزبير رضي الله عنه كان إذا رأى شيئا من أخبار السلاطين وأحوالهم بادر إلى منزل فدخله ، وهو يقرأ " ولا تمدن عينك " الآية إلى قوله : " وأبقى " ثم ينادي بالصلاة الصلاة يرحمكم الله ، ويصلي . وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يوقظ أهل داره لصلاة الليل ويصلي وهو يتمثل بالآية .
قوله تعالى : " لا نسألك رزقا " أي لا نسألك أن ترزق نفسك وإياهم ، وتشتغل عن الصلاة بسبب الرزق ، بل نحن نتكفل برزقك وإياهم ، فكان عليه السلام إذا نزل بأهله ضيق أمرهم بالصلاة . وقد قال الله تعالى " وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون . ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون . إن الله هو الرزاق " {[11209]} [ الذاريات 56 ] . " والعاقبة للتقوى " أي الجنة لأهل التقوى ، يعني العاقبة المحمودة . وقد تكون لغير التقوى عاقبة ولكنها مذمومة فهي كالمعدومة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.