2- { ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى } .
القرآن رحمة ونعمة ، وتذكرة وروح وحياة ، وصلة بالملإ الأعلى .
وكان الرسول صلى الله عليه وسلم حريصا على هداية قومه ، ودعوتم إلى الإيمان ، وكلما أعرضوا عن الإسلام حزن وتألم ؛ فناداه الله ، وبين أنه أنزل القرآن للتبليغ والتذكير . أما الهدى فبيد الله تعالى ؛ فلا تحزن عليهم ، ولا تفرط في الأسى على كفرهم وعنادهم ؛ قال تعالى : { فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا } . ( الكهف : 6 ) .
وروي : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، لما نزل عليه القرآن صلى هو وأصحابه فأطال القيام ، فقالت قريش : ما أنزل الله هذا القرآن على محمد إلا ليشقى ؛ فنزلت هذه الآية .
والشقاء يأتي في اللغة بمعنى : التعب ، والعناء ، ومنه المثل العربي ( أشقى من رائض مهر ) أي : أتعب من مروض المهر ومعلمه حتى يذلل للركوب .
ذو العقل يشقى في النعيم بعقله *** وأخو الجهالة في الشقاوة ينعم
إنا أنزلنا عليك القرآن لتذكر به ، فمن آمن وأصلح فلنفسه ، ومن كفر فلا يحزنك كفره ، إن عليك إلا البلاغ ، ولست عليهم بمسيطر ، وفي الآية إيناس وتسليه وحنان للرسول صلى الله عليه وسلم مما كان يعانيه ، من جحود قومه وعنادهم ؛ وقريب من معناها قوله تعالى : { ليس عليك هداهم . . . } ( البقرة : 272 ) . { إن عليك إلا البلاغ . . . } ( الشورى : 48 ) .
{ فذكر إنما أنت مذكّر . لست عليهم بمسيطر . . . ( الغاشية : 22 ، 21 ) .
قوله تعالى " ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى " وقرئ " ما نُزِّل عليك القرآن لتشقى " . قال النحاس : بعض النحويين يقول : هذه لام النفي وبعضهم يقول لام الجحود ، وقال أبو جعفر : وسمعت أبا الحسن بن كيسان يقول : إنها لام الخفض ، والمعنى : ما أنزلنا عليك القرآن للشقاء ، والشقاء : يمد ويقصر ، وهو من ذوات الواو ، وأصل الشقاء في اللغة : العناء والتعب أي ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب قال الشاعر :
ذو العقلِ يشقَى في النعيم بعقله *** وأخو الجهالة في الشقاوة يَنْعَمُ
فمعنى لتشقى " لتتعب " بفرط تأسفك على كفرهم وتحسرك على أن يؤمنوا كقوله تعالى " فلعلك باخع نفسك على آثارهم " {[11000]} [ الكهف : 6 ] أي ما عليك إلا أن تبلغ وتذكر ولم يكتب عليك أن يؤمنوا لا محالة بعد أن لم تفرط في أداء الرسالة والموعظة الحسنة ، وروي أن أبا جهل لعنه الله تعالى والنضر بن الحرث قالا للنبي صلى الله عليه وسلم : إنك شقي لأنك تركت دين آبائك ، فأريد رد ذلك بأن دين الإسلام وهذا القرآن هو السلم إلى نيل كل فوز ، والسبب في درك كل سعادة وما فيه الكفرة هو الشقاوة بعينها وعلى الأقوال المتقدمة أنه عليه الصلاة والسلام صلى الله عليه وسلم صلى بالليل حتى اسْمَغَدَّتْ قدماه فقال له جبريل : أبق على نفسك فإن لها عليك حقا ، أي ما أنزلنا عليك القرآن لتنهك نفسك في العبادة وتذيقها المشقة الفادحة وما بعثت إلا بالحنيفية السمحة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.