تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا} (96)

{ إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودّا ( 96 ) فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدّا ( 97 ) وكم أهلكنا قبلهم من قرن هل تحس منهم من أحد أو تسمع لهم ركزا ( 98 ) }

المفردات :

الود : المودة والمحبة .

96

التفسير :

96- { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودّا } .

تبشر هذه الآية المؤمنين الذين يعملون الأعمال الصالحة : أن الله تعالى ينشر محبتهم في قلوب العباد ، وينزل الله رحمته على عبده الصالح ، ويزرع الحب والمودة والألفة في قلوب الناس له ، فترى العبد محبوبا عند الناس ، مرضيا عنده في الملإ الأعلى .

روى الشيخان والإمام أحمد : عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله إذا أحب عبدا ؛ دعا جبريل فقال : يا جبريل ، إني أحب فلانا فأحبه- قال : - فيحبه جبريل ، ثم ينادي في أهل السماء ، إن الله يحب فلانا فأحبوه- قال : - فيحبه أهل السماء ؛ ثم يوضع له القبول في الأرض ، وإن الله إذا أبغض عبدا ؛ دعا جبريل فقال : يا جبريل إني أبغض فلانا فأبغضه- قال : - فيبغضه جبريل ، ثم ينادي في أهل السماء : إن الله يبغض فلانا فابغضوه- قال : - يبغضه أهل السماء ؛ ثم يوضع له البغضاء في الأرض )xxvii .

وروى مسلم والترمذي ، وقال الترمذي : حسن صحيح وابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إذا أحب الله عبدا ؛ نادى جبريل : إني قد أحببت فلانا فأحبه ، فينادي في السماء ، ثم ينزل له المحبة في أهل الأرض ، فذلك قوله الله عز وجل : { إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودّا } .

قال مجاهد : ودّا : محبة في الناس في الدنيا .

وقال سعيد بن جبير : يحبهم الله ويحببهم إلى خلقه المؤمنين .

وعن ابن عباس : الودّ من المسلمين في الدنيا ، والرزق الحسن واللسان الصادق .

وقال هرم بن حيان : ما أقبل عبد بقلبه إلى الله إلا أقبل الله بقلوب المؤمنين إليه ، حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم .

وكان عثمان رضي الله عنه يقول : ما من عبد يعمل خيرا أو شرا ؛ إلا كساه الله عز وجل رداء عملهxxviii .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّـٰلِحَٰتِ سَيَجۡعَلُ لَهُمُ ٱلرَّحۡمَٰنُ وُدّٗا} (96)

قوله تعالى " إن الذين آمنوا " أي صدقوا " وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا " أي حبا في قلوب عباده ، كما رواه الترمذي من حديث سعد وأبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ( إذا أحب الله عبدا نادى جبريل : إني قد أحببت فلانا فأحبه ، قال : فينادي في السماء ، ثم تنزل له المحبة في أهل الأرض ، فذلك قوله تعالى " سيجعل لهم الرحمن ودا " وإذا أبغض الله عبدا نادى جبريل : إني أبغضت فلانا ، فينادي في السماء ، ثم تنزل له البغضاء في الأرض ) قال : هذا حديث حسن صحيح ، وخرجه البخاري ومسلم بمعناه ومالك في الموطأ ، وفي نوادر الأصول ، وحدثنا أبو بكر بن سابق الأموي قال حدثنا أبو مالك الجنبي عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله أعطى المؤمن الألفة{[10984]} والملاحة والمحبة في صدور الصالحين والملائكة المقربين ثم تلا " إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا "

واختلف فيمن نزلت فقيل في علي رضي الله تعالى عنه ، روى البراء بن عازب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلي بن أبي طالب : ( قل يا علي : اللهم اجعل لي عندك عهدا واجعل لي في قلوب المؤمنين مودة ) فنزلت الآية ذكره الثعلبي ، وقال ابن عباس : نزلت في عبد الرحمن بن عوف جعل الله تعالى له في قلوب العباد مودة لا يلقاه مؤمن إلا وقره ، ولا مشرك ولا منافق إلا عظمه ، وكان هرم بن حيان يقول : ما أقبل أحد بقلبه على الله تعالى إلا أقبل الله تعالى بقلوب أهل الإيمان إليه ، حتى يرزقه مودتهم ورحمتهم . وقيل : يجعل الله تعالى لهم مودة في قلوب المؤمنين والملائكة يوم القيامة .

قلت : إذا كان محبوبا في الدنيا فهو كذلك في الآخرة ، فإن الله تعالى لا يحب إلا مؤمنا تقيا ، ولا يرضى إلا خالصا نقيا ، جعلنا الله تعالى منهم بمنه وكرمه .

روى مسلم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( إن الله تعالى إذا أحب عبدا دعا جبريل عليه السلام فقال : إني أحب فلانا فأحبه ، فيحبه جبريل ، ثم ينادي في السماء ، فيقول : إن الله يحب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، قال : ثم يوضع له القبول في الأرض ، وإذا أبغض عبدا دعا جبريل عليه السلام ، وقال : إني أبغض فلانا فأبغضه ، فيبغضه جبريل ، ثم ينادي في أهل السماء : إن الله يبغض فلانا فأبغضوه ، قال : فيبغضونه ، ثم توضع له البغضاء في الأرض )


[10984]:في ب و جـ و ز و ط: المقة: والمقة بكسر الميم وآخره هاء: المحبة وفي ك: المحبة وفي ك: الشفقة.