اللد : واحدهم : ألدّ ، وهو الشديد الخصومة .
97- { فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدّا } .
لقد يسرنا نزول القرآن بلسان عربي مبين ، ويسرنا حفظه وتلاوته وفهمه ، وقربناه إلى المؤمنين ؛ لتبشر به المتقين بالجنة ، فتسدد خطاهم ، وتشد أزرهم ، وتعلمهم بمكانتهم عند الله في الدنيا ، وبمنزلتهم في الجنة في الآخرة .
{ وتنذر قوما لدّا } . عتاة ظالمين ، أشداء في الخصومة ، يجادلون بالباطل ويصمّون آذانهم عن سماع الحق .
قال تعالى : { ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألدّ الخصام } . ( البقرة : 204 ) .
أي : أشد الناس خصومة وجدالا بالباطل . وقد أنزل الله القرآن الكريم بلسان عربي مبين ، وقد جمع الله به شتات العرب ، وأحيا ذكرهم ، ورفع شأنهم .
قال تعالى : { وإنه لذكر لك ولقومك وسوف تُسألون } . ( الزخرف : 44 ) .
وقال عز شأنه : { ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مذكر } . ( القمر : 17 ) .
وقال تعالى : { فإنما يسرناه بلسانك لعلهم يتذكرون } . ( الدخان : 58 ) .
فالقرآن وحي السماء ، والرسول مبلغ يقرأ القرآن بلسانه العربي المبين ، ويبلغه لقومه ويؤدبهم بآدابه فيخرجهم من الظلمات إلى النور ؛ فما أعظم أن ييسر الله وحيه ، ويختار له الرسول والأمة والمؤمنين ، وبذلك يحق القول على الكافرين .
{ فإنما يسرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدّا } .
وقد مدح الله الوحي ، ومدح الرسول ، ومدح الأمة ، التي استجابت لهذا الوحي ، وسيظل هذا الوحي روح الأمة ، وباب سعادتها ، وسبيل عزتها ، وباعث نهضتها قال تعالى : { وكذلك أوحينا إليك روحا من أمرنا . . . } ( الشورى : 52 ) .
قوله تعالى : " فإنما يسرناه بلسانك " أي القرآن يعني بيناه بلسانك العربي وجعلناه سهلا على من تدبره وتأمله ، وقيل : أنزلناه عليك بلسان العرب ليسهل عليهم فهمه . " لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا " اللد جمع الألد ، وهو الشديد الخصومة ، ومنه قوله تعالى " ألد الخصام " {[10985]} وقال الشاعر
أبيت نجِيا للهموم كأنني *** أخاصم أقواما ذوِي جدل لُدًّا
وقال أبو عبيدة : الألد الذي لا يقبل الحق ويدعي الباطل . الحسن : اللد الصم عن الحق . قال الربيع : صم أذان القلوب . مجاهد : فجارا . الضحاك : مجادلين في الباطل . ابن عباس : شديدا في الخصومة . وقيل : الظالم الذي لا يستقيم والمعنى واحد ، وخصوا بالإنذار ؛ لأن الذي لا عناد عنده يسهل انقياده .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.