المقيل : المكان الذي يؤوى إليه للاستمتاع بالأزواج ، والتمتع بحديثهن ، سمي بذلك لأن التمتع به يكون وقت القائلة غالبا .
24-{ أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا } .
المستقر : مكان الاستقرار ، والمقيل : المكان الذي يأوون إليه ، للاسترواح إلى أزواجهم ، والاستمتاع بمغازلتهن ، وملامستهن كحال المترفين في الدنيا .
أصحاب الجنة في يوم القيامة في مكان حسن ، وزمان حسن ، حيث إنهم من جهة المكان في أحسن مكان ، ومن جهة الزمان في أحسن زمان ، فهم في الغرف من الجنة ، وفي منزل عظيم من المتعة والسرور ، والحبور والمؤانسة .
قال تعالى : { فأما من أوتي كتابه بيمينه* فسوف يحاسب حسابا يسيرا* وينقلب إلى أهله مسرورا } [ الانشقاق : 7-9 ] .
وتفيد الآيات أن حساب المؤمن يكون يسيرا ، وأن موقف الحساب يكون هينا من طلوع الشمس إلى ارتفاعها وقت الضحى ، ثم يقضي وقت القيلولة مع الحور العين ، في جنات النعيم .
وروى ابن جرير الطبري بإسناده : أن يوم القيامة يقصر على المؤمن ، حتى يكون كما بين العصر إلى غروب الشمس ، وإنهم ليقيلون في رياض الجنة ، حتى يفرغ من الناس3 . وذلك قوله تعالى : { أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا }
قوله تعالى : " أصحاب الجنة يومئذ خير مستقرا وأحسن مقيلا " تقدم القول فيه عند قوله تعالى : " قل أذلك خير أم جنة الخلد التي وعد المتقون{[12117]} " [ الفرقان : 15 ] . قال النحاس : والكوفيون يجيزون " العسل أحلى من الخل " وهذا قول مردود ؛ لأن معنى فلان خير من فلان أنه أكثر خيرا منه ولا حلاوة في الخل . ولا يجوز أن يقال : النصراني خير من اليهودي ؛ لأنه لا خير فيهما فيكون أحدهما أزيد في الخير . لكن يقال : اليهودي شر من النصراني ، فعلى هذا كلام العرب . و " مستقرا " نصب على الظرف إذا قدر على غير باب " أفعل منك " والمعنى لهم خير في مستقر . وإذا كان من باب " أفعل منك " فانتصابه على البيان . قاله النحاس والمهدوي . قال قتادة : " وأحسن مقيلا " منزلا ومأوى . وقيل : هو على ما تعرفه العرب من مقيل نصف النهار . ومنه الحديث المرفوع ( إن الله تبارك وتعالى يفرغ من حساب الخلق في مقدار نصف يوم فيقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار ) ذكره المهدوي . وقال ابن مسعود : لا ينتصف النهار يوم القيامة من نهار الدنيا حتى يقيل هؤلاء في الجنة وهؤلاء في النار ، ثم قرأ : " ثم إن مقيلهم لإلى الجحيم " كذا هي في قراءة ابن مسعود . وقال ابن عباس : الحساب من ذلك اليوم في أوله ، فلا ينتصف النهار من يوم القيامة حتى يقيل أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار . ومنه ما روي : ( قيلوا فإن الشياطين لا تقيل ) . وذكر قاسم بن أصبغ من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ) فقلت : ما أطول هذا اليوم . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( والذي نفسي بيده إنه ليخفف عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة المكتوبة يصليها في الدنيا ) .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.