31-{ وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين وكفى بربك هاديا ونصيرا }
استخلف الله الإنسان في الأرض ، وأرسل إليه الرسل ، وأنزل له الكتب لهدايته ، ودعوته إلى الحق والإيمان ، وقد وقف أهل الباطل في وجه دعوة الحق ، لحكمة إلهية عليا ، فلو نجحت دعوة الحق بدون معارضة ، لكثر الأدعياء وكثرت دعاوى الباطل ، لكن مشيئة الله الغالبة ، أرادت أن تكون هناك مقاومة للحق من المجرمين المضلين ، حيث إن هؤلاء أشبه بالحشرات والديدان ، تكره الماء الصالح النقي ، وترغب الحياة في الماء الآسن ، والتربة الآسنة ، ومن حكمة الله أن يبدأ الصراع بين دعاة الحق . ودعاة الباطل ، وأن تقف الكثرة من الناس منتظرة متفرجة ، فإذا طال العذاب والتضحيات ، قال الكثرة المتفرجة : ماذا يحمل هؤلاء على الصمود والتضحيات ؟ لا بد أن هناك شيئا ما ، يهوّن عليهم الصبر والمصابرة ، فيدخلون في دعوة الحق لمشاهدة هذا الشيء ، ويكون ذلك سببا في هدايتهم إلى الحق ، وانتصار الحق على الباطل ، كما قال تعالى : { وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غرورا ولو شاء ربك ما فعلوه فذرهم وما يفترون*ولتصغي إليه أفئدة الذين لا يؤمنون بالآخرة وليرضوه وليقترفوا ما هم مقترفون } [ الأنعام : 112-113 ] .
والآية تسلية للرسول صلى الله عليه وسلم ، ليصبر على إيذاء قومه ، وليعلم أن هذه ضريبة الدعوة ، قد دفعها الرسل السابقون ، كما سيدفعها اللاحقون ، قال تعالى : { فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل . . } [ الأحقاف : 35 ]
جاء في المنتخب في تفسير القرآن الكريم :
كما جعلنا قومك-يا محمد- يعادونك ويكذبونك ، جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين ، يعادونه ويقاومون دعوته ، وسينصرك الله ويهديك إلى قهرهم وكفى به هاديا ونصيرا . اه .
" وكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من المجرمين " أي كما جعلنا لك يا محمد عدوا من مشركي قومك - وهو أبو جهل في قول ابن عباس - فكذلك جعلنا لكل نبي عدوا من مشركي قومه ، فاصبرلأمري كما صبروا ، فإني هاديك وناصرك على كل من ناوأك . وقد قيل : إن قول الرسول " يا رب " إنما يقوله يوم القيامة ، أي هجروا القرآن وهجروني وكذبوني . وقال أنس : قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( من{[12124]} تعلم القرآن وعلق مصحفه لم يتعاهده ولم ينظر فيه جاء يوم القيامة متعلقا به يقول : يا رب العالمين إن عبدك هذا اتخذني مهجورا فاقض بيني وبينه ) . ذكره الثعلبي . " وكفى بربك هاديا ونصيرا " نصب على الحال أو التمييز ، أي يهديك وينصرك فلا تبال بمن عاداك . وقال ابن عباس : عدو النبي صلى الله عليه وسلم أبو جهل لعنه الله .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.