الهباء : دقاق التراب إذا انبث في الهواء ، ولا يبدو إلا في أثناء ضوء الشمس .
المنثور : المتفرق في الجو ، بحيث لا يتأتى جمعه أو حصره .
23- { وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا } .
كان المشركون يعملون أعمالا حسنة المظهر ، مثل صلة الرحم وإطعام الفقراء ، لكن لا أساس لها من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، فهي أشبه بخضراء الدمن . وهي المرأة الحسناء في المنبت السوء . وفي يوم القيامة يجدون جزاء هذه الأعمال ضائعا ، ضياع ذرّات التراب ، المنتشرة بسبب شعاع الشمس ، أو ضياع الوقش الجاف في شدة الرياح .
قال تعالى : { مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف . . } [ إبراهيم : 18 ]
قال قتادة : { هباء منثورا } . يبس الشجر إذا ذرته الريح ، فهو ذلك الورق .
وقال عبيد بن يعلى : الهباء : الرماد إذا ذرته الريح .
وحاصل هذه الأقوال : التنبيه على مضمون الآية ، وذلك أنهم عملوا أعمالا اعتقدوا أنها على شيء . فلما عرضت على الملك الحكم العدل الذي لا يجور ولا يظلم أحدا ، إذا بها لا شيء بالكلية ، وشبهت في ذلك بالشيء التافه الحقير المتفرق ، الذي لا يقدر صاحبه منه على شيء بالكلية .
كما قال تعالى : { مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف . . } [ إبراهيم : 18 ]
قوله تعالى : " وقدمنا إلى ما عملوا من عمل " هذا تنبيه على عظم قدر يوم القيامة ؛ أي قصدنا في ذلك إلى ما كان يعمله المجرمون من عمل بر عند أنفسهم . يقال : قدم فلان إلى أمر كذا أي قصده . وقال مجاهد : " قدمنا " أي عمدنا . وقال الراجز :
وقدم الخوارجُ الضلال *** إلى عِبَاد ربهم فقالوا
وقيل : هو قدوم الملائكة ، أخبر به نفسه تعالى فاعله{[12112]} . " فجعلناه هباء منثورا " أي لا ينتفع به ، أي أبطلناه بالكفر . وليس " هباء " من ذوات الهمز وإنما همزت لالتقاء الساكنين . والتصغير هبي في موضع الرفع ، ومن النحويين من يقول : هبي{[12113]} في موضع الرفع ، حكاه النحاس . وواحده هباة والجمع أهباء . قال الحارث بن حلزة يصف ناقة :
فترى خِلْفَها من الرَّجْع والوَقْ *** *** عِ مَنِينًا كأنه أهباءُ{[12114]}
وروى الحرث عن علي قال : الهباء المنثور شعاع الشمس الذي يدخل من الكوة . وقال الأزهري : الهباء ما يخرج من الكوة في ضوء الشمس شبيه بالغبار . تأويله : إن الله تعالى أحبط أعمالهم حتى صارت بمنزلة الهباء المنثور . فأما الهباء المنبث . فأما الهباء المنبث فهو ما تثيره الخيل بسنابكها من الغبار . والمنبث المتفرق . وقال ابن عرفة : الهبوة والهباء التراب الدقيق . الجوهري : ويقال له إذا ارتفع هبوا وأهبيته أنا . والهبوة الغبرة . قال رؤبة .
تبدو لنا أعلامُه بعد الغَرَقْ *** في قِطَعِ الآل وهَبْوَاتِ الدُّقَقْ{[12115]}
وموضع هابي التراب أي كأن ترابه مثل الهباء في الرقة . وقيل : إنه ما ذرته الرياح من يابس أوراق الشجر . قاله قتادة وابن عباس . وقال ابن عباس أيضا : إنه الماء المهراق . وقيل : إنه الرماد . قاله عبيد{[12116]} بن يعلى .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.