تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَوۡمَ نُوحٖ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَٰهُمۡ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ لِلنَّاسِ ءَايَةٗۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِلظَّـٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا} (37)

المفردات :

أعتدنا : هيأنا وأعددنا .

التفسير :

37- { وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما } .

تشير الآية إلى قصة نوح مع قومه ، فقد مكث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما ، وتفنن في دعوتهم إلى توحيد الله ، وأرشدهم إلى عظمة الخالق وعظيم نعمائه ، وفي سورة نوح نجد طرفا من ذلك ، ثم سخر قوم نوح منه وكذبوا برسالته ، وبذلك صاروا مكذبين لرسالات الرسل أجمعين : لأن الرسل جميعا أرسلوا بدعوة التوحيد ، وعبادة الله تعالى ونبذ الشرك وعبادة الأوثان ، فمن كذب بدعوة رسول من رسل الله فكأنما كذّّب برسل الله أجمعين .

{ وجعلناهم للناس آية . . }

أي : جعلناهم عظة وعبرة ، حيث أغرقهم الله أجمعين بالطوفان ، ونجى الله نوحا ومن آمن معه .

{ وما آمن معه إلا قليل } [ هود : 40 ] .

وفي هذا تهديد ووعيد لكل ظالم ، فالله يمهله ولا يهمله ، وفي الحديث القدسي يقول الله عز وجل { يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا }8 .

{ وأعتدنا للظالمين عذابا أليما } .

هيأنا وأعددنا للظالمين عذابا أليما موجعا .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَقَوۡمَ نُوحٖ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَٰهُمۡ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ لِلنَّاسِ ءَايَةٗۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِلظَّـٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا} (37)

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَقَوۡمَ نُوحٖ لَّمَّا كَذَّبُواْ ٱلرُّسُلَ أَغۡرَقۡنَٰهُمۡ وَجَعَلۡنَٰهُمۡ لِلنَّاسِ ءَايَةٗۖ وَأَعۡتَدۡنَا لِلظَّـٰلِمِينَ عَذَابًا أَلِيمٗا} (37)

قوله : ( وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم ) ( وقوم ) منصوب بمضمر تقديره اذكر . فقد بعث الله نوحا إلى قومه المشركين الظالمين فلبث يدعوهم إلى الله وحده ألف سنة إلا خمسين عاما . وقد لقي خلال هذه المدة الطويلة من ألوان الصد والقهر والإيذاء ما لا يحتمله غير المصطفين الأخيار من البشر ، كنوح عليه الصلاة والسلام ، فضلا عن تكذيبهم وإعراضهم عن دين الله الحق . وهو قوله : ( لما كذبوا الرسل ) وتكذيبهم واحدا من المرسلين يعني تكذيبهم لسائر النبيين . ووجه ذلك هو وجوب الإيمان بالنبيين أجمعين .

وتكذيب أحدهم إنما هو تكذيب بالجميع . ولما كذبوا أغرقهم الله في الطوفان ؛ إذ الماء من السماء نازل منهمر ، ومن الأرض دافق متفجر ؛ فصارت الأرض بحرا هادرا هائجا تتلاطم فيه الأمواج العاتية الهائلة فغرّقهم الله أشنع تغريق .

قوله : ( وجعلناهم للناس آية ) أي جعل الله من قوم نوح ومهلكهم عبرة تتذكرها الأمم فتعتبر وتزدجر .

قوله : ( واعتدنا للظالمين عذابا أليما ) أي أعددنا وهيأنا للظالمين وهم قوم نوح ( عذابا أليما ) وهي النار ؛ فهم بذلك مُعاينون العذاب في كلتا الدارين . دار الدنيا حيث الطوفان والتغريق والخزي . ثم الدار الآخرة حيث النار اللاهبة المستعرة .