تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٞۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ} (101)

المفردات :

بديع السموات والأرض : منشئها ابتداء . من غير مثال سبق . وهو صيغة مبالغة . من بدعه ؛ بمعنى : اخترعه .

أنى يكون له ولد : من أين يكون له ولد . أو كيف يكون له ولد ؟

صاحبة : زوجة .

التفسير :

101- بديع السموات والأرض أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة . . . الآية . الله سبحانه وتعالى خالق السموات والأرض على غير مثال سابق ولا شريك يعينه .

أنى يكون له ولد ولم تكن له صاحبة . فكيف يكون له ولد كما يزعمون ، ولم تكن له زوجة يأتي منها الولد .

وخلق كل شيء . أي وخلق كل شيء من الموجودات ، ومنهم الملائكة والمسيح وعزير .

وهو بكل شيء عليم . أي عالم بكل المعلومات ، لا تخفى عليه خافية ، وقد وسع علمه جميع المخلوقات .

وفي الآية دليل على نفي الولد عن الله تعالى من وجوه :

1- أن الله هو خالق السماوات والأرض ، ومن كان كذلك لا يصح أن يكون له ولد ، لأن ما ادعوه ولدا ، لا يقدر على مثل ذلك ، ومن شأن الولد أن يكون قادرا على مثل ما يقدر عليه أبوه .

2- من شأن الولد أن يتولد من ذكر وأنثى متجانسين ، والله تعالى ليس له زوجة .

3- إن الله وحده هو العليم بكل خلقه ، وما زعموه ولدا ليس كذلك . فلا يصلح أن يكون ولدا لله . لأنه فقد صفته ، وهي العلم بكل شيء .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٞۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ} (101)

{ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ } أي : خالقهما ، ومتقن صنعتهما ، على غير مثال سبق ، بأحسن خلق ، ونظام وبهاء ، لا تقترح عقول أولي الألباب مثله ، وليس له في خلقهما مشارك .

{ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ } أي : كيف يكون لله الولد ، وهو الإله السيد الصمد ، الذي لا صاحبة له أي : لا زوجة له ، وهو الغني عن مخلوقاته ، وكلها فقيرة إليه ، مضطرة في جميع أحوالها إليه ، والولد لا بد أن يكون من جنس والده ؛ والله خالق كل شيء وليس شيء من المخلوقات مشابها لله بوجه من الوجوه .

ولما ذكر عموم خلقه للأشياء ، ذكر إحاطة علمه بها فقال : { وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } وفي ذكر العلم بعد الخلق ، إشارة إلى الدليل العقلي إلى ثبوت علمه ، وهو هذه المخلوقات ، وما اشتملت عليه من النظام التام ، والخلق الباهر ، فإن في ذلك دلالة على سعة علم الخالق ، وكمال حكمته ، كما قال تعالى : { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } وكما قال تعالى : { وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ } ذلكم الذي خلق ما خلق ، وقدر ما قدر .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{بَدِيعُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ أَنَّىٰ يَكُونُ لَهُۥ وَلَدٞ وَلَمۡ تَكُن لَّهُۥ صَٰحِبَةٞۖ وَخَلَقَ كُلَّ شَيۡءٖۖ وَهُوَ بِكُلِّ شَيۡءٍ عَلِيمٞ} (101)

قوله : { بديع السماوت والأرض } بديع ، خبر لمبتدأ محذوف تقديره هو . أي أن الله محدث السموات والأرض وموجدها ومبدعها على غير مثال سبق وعلى نمط عجيب يفوق تصور البشر ، وعلى شاكلة موزونة مقدورة ولا عوج فيها ولا خلل ولا اضطراب .

ومن كان هذا شأنه فكيف يكون له ولد وهو ليس له صاحبة ( زوجة ) وإنما يكون الولد من الذكر والأنثى وهو شبيه بهما . والله تعالى لا يشبهه شيء بل إنه خالق كل شيء { ليس كمثله شيء } فقال سبحانه : { أنى يكون له ولد ولم تكون له صاحبة } .

قوله : { وخلق كل شيء وهو بكل شيء عليم } الله جل وعلا خالق كل شيء . وهو عالم بما يجري في الحياة والكون . فما من خبر ولا حدث ولا دبيب يسري في ظلمات الأرض وأطواء السماء إلا هو يعلمه .