84-{ من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون }
من جاء يوم القيامة بالخصلة الحسنة ، أو الأعمال الحسنة ، ومنها كلمة التوحيد " لا إله إلا الله ، محمد رسول الله " وعمل بحقها ، وهو أداء واجبات الإسلام ، والبعد عما يغضب الرحمان ، فله خير منها ، حيث يكافأ على الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف .
{ ومن جاء بالسيئة . . } بالخصلة السيئة عقيدة أو عملا .
{ فلا يجزى الذين عملوا السيئات إلا ما كانوا يعملون } دون زيادة ، فالجزاء الحق من جنس العمل ، قال تعالى : { من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد } [ فصلت : 46 ] .
وقال تعالى : { ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين } [ الأنبياء : 47 ] .
وهذا من عدالة الله وسعة فضله ، فهو يكافئ على الحسنة بعشر أمثالها ، إلى سبعمائة ضعف ، إلى أضعاف كثيرة ، تفضلا ورحمة ، أما الذي جاء بالسيئة فيعاقب بمثلها فقط ، دون ظلم أو جور .
ونحو الآية قوله تعالى : { ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون } [ النمل : 90 ] .
يخبر تعالى عن مضاعفة فضله ، وتمام عدله فقال : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ } شرط فيها أن يأتي بها العامل ، لأنه قد يعملها ، ولكن يقترن بها ما لا تقبل منه أو يبطلها ، فهذا لم يجيء بالحسنة ، والحسنة : اسم جنس يشمل جميع ما أمر اللّه به ورسوله ، من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة ، المتعلقة بحق الله تعالى وحق{[617]} عباده ، { فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا } [ أي : أعظم وأجل ، وفي الآية الأخرى { فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا } ]{[618]}
هذا التضعيف للحسنة ، لا بد منه ، وقد يقترن بذلك من الأسباب ما تزيد به المضاعفة ، كما قال تعالى : { وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } بحسب حال العامل وعمله ، ونفعه ومحله ومكانه ، { وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ } وهي كل ما نهى الشارع عنه ، نَهْيَ تحريم . { فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } كقوله تعالى : { مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ }
ولما تحرر الفرق بين أهل الدارين ، وكان لا بد من إتيان الآخرة ، وعلم أن الآخرة إنما هي جزاء الأعمال ، وتقرر من كونها للخائفين أنها على الآمنين ، فاستؤنف تفصيل ذلك جواباً لمن كأنه قال : ما لمن أحسن ومن أساء عند القدوم ؟ بقوله : { من جاء } أي في الآخرة أو الدنيا { بالحسنة } أي الحالة الصالحة { فله } من فضل الله { خير منها } من عشرة أضعاف إلى سبعين إلى سبعمائة إلى ما لا يحيط به إلا الله تعالى { ومن جاء بالسيئة } وهي ما نهى الله عنه ، ومنه إخافة المؤمنين { فلا يجزى } من جاز ما ، وأظهر ما في هذا الفعل من الضمير العائد على من فقال : { الذين عملوا السيئات } تصويراً لحالهم تقبيحاً لها وتنفيراً من عملها ، ولعله جمع هنا وأفرد أولاً إشارة إلى أن المسيء أكثر { إلا } مثله سواء عدلاً منه تعالى ، هكذا كان الأصل ، ولكنه قال : { ما كانوا } أي بجميع هممهم { يعملون* } مبالغة في المثلية ، هذا في الآخرة ، وزادت الآية الإشارة إلى أنه يفعل في الدنيا مثل ذلك وإن خفي ، فسيخافون في حرمهم بما أخافوا المؤمنين فيه وقد جعله الله للأمن ، فاعتلوا عن الدخول في دينه بخوف التخطف من أرضهم ، فسيصير عدم دخولهم فيه سبباً لخوفهم وتخطفهم من أرضهم فيعلمون أن ما كانوا فيه من الأمن إنما هو بسببك ، ثم يصيرون يوم الفتح في قبضتك .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.