تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ} (14)

ألا يعلم من خلق كيف لا يعلم سركم كما يعلم جهركم ، وهو الخالق لكم ، فالخالق يعرف مخلوقه .

وهو اللطيف : العالم بالخفيّات .

الخبير : بعباده وبأعمالهم .

14- ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير .

ألا يعلم الله الخفايا وبواطن الأمور للإنسان الذي خالقه ، وشقّ سمعه وبصره ، وهو الدّقيق في علمه ، الخبير بكلّ كائن قبل أن يكون ، إنه سبحانه خالقنا ورازقنا ، وهو العليم بخبايا نفوسنا .

قال الشاعر :

يا عالم الأسرار حسبي محنة علمى بأنّك عالم الأسرار .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ} (14)

ثم قال -مستدلا بدليل عقلي على علمه- : { أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ } فمن خلق الخلق وأتقنه وأحسنه ، كيف لا يعلمه ؟ ! { وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ } الذي لطف علمه وخبره ، حتى أدرك السرائر والضمائر ، والخبايا [ والخفايا والغيوب ] ، وهو الذي { يعلم السر وأخفى } ومن معاني اللطيف ، أنه الذي يلطف بعبده ووليه ، فيسوق إليه البر والإحسان من حيث لا يشعر ، ويعصمه من الشر ، من حيث لا يحتسب ، ويرقيه إلى أعلى المراتب ، بأسباب لا تكون من [ العبد ] على بال ، حتى إنه يذيقه المكاره ، ليتوصل بها إلى المحاب الجليلة ، والمقامات النبيلة .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ} (14)

ثم أكد - سبحانه - شمول علمه لكل شئ بقوله : { أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللطيف الخبير } .

واللطيف من اللطف ، وهو العالم بخبايا الأمور ، والمدبر لها برفق وحكمة ويسر . .

والخبير : من الخُبْر ، وهو العلم بجزئيات الأشياء الخفية ، التي من شأنها أن يخبر الناس بعضهم بعضا بحدوثها ، لأنها كانت خافية عليهم .

ولفظ { من } فى قوله { مَنْ خَلَقَ } يصح أن يكون مفعولا لقوله { يَعْلَمُ } ، والعائد محذوف أي : ألا يعلم الله - تعالى - شأن الذين خلقهم ، والحال أنه سبحانه هو الذي لطف علمه ودق ، إذ هو المدبر لأمور خلقه برفق وحكمة ، العليم علما تاما بأسرار النفوس وخبايا ما توسوس به .

ويجوز أن يكون { من } فاعلا لقوله { يعلم } ، على أن المقصود به ذاته - تعالى - ويكون مفعول يعلم محذوفا للعلم به ، والمعنى : ألا يعلم السر ومضمرات القلوب ، الله الذي خلق كل شئ وأوجده ، وهو - سبحانه - الموصوف بأنه لطيف خبير .

والاستفهام على الوجهين لإِنكار ما زعمه المشركون من انتفاء علمه - تعالى - بما يسرونه فيما بينهم ، حيث قال بعضهم لبعض : أسروا قولكم كي لا يسمعه رب محمد .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ} (14)

قوله : { ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير } الاستفهام للإنكار . ومن ، في موضوع رفع فاعل { يعلم } والمفعول محذوف . أي ألا يعلم الخالق خلقه ؟ {[4587]} فالله خالق كل شيء ، وخالق الناس ، أفلا يعلم ما تخفيه صدورهم وهو خالقهم ، { وهو اللطيف الخبير } الجملة في محل نصب حال : أي وهو العليم بلطائف الأمور ودقائقها ، الخبير بما يفعله العباد أو يسرّونه .


[4587]:البيان لابن الأنباري جـ 2 ص 451.