نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{أَلَا يَعۡلَمُ مَنۡ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلۡخَبِيرُ} (14)

ثم دل على ذلك بقوله معجباً ممن يتوقف فيه{[66912]} أدنى توقف ، ومنكراً عليهم بإثبات العلم ونفي ضده على أبلغ وجه : { ألا يعلم } أي وكل ما يمكن أن يعلم ، وحذف المفعول للتعميم{[66913]} ، ثم ذكر الفاعل واصفاً له بما يقرب المخبر به{[66914]} للإفهام فقال : { من خلق } أي الذي أوجد الخلق من القلوب الحاوية للأسرار والأبدان وغير ذلك ، وطبع في كل شيء من ذلك ما طبع ، مما قدره بعلمه وأتقنه بحكمته ، فإن كل صانع أدرى بما صنعه . ويجوز - وهو أحسن - أن يكون " من " مفعولاً والفاعل مستتراً ، أي {[66915]}ألا يعلم{[66916]} الله مخلوقه على الإطلاق ، وله صفتا{[66917]} اللطف والخبر اللتان شأنهما إدراك البواطن إدراكاً لا يكون مثله ، لأن الغرض إثبات العلم لما أخفوه لظنهم أنهم إذا أسروا يخفى ، لا إثبات مطلق العلم فإنهم لم ينكروه { وهو } أي والحال أنه هو { اللطيف{[66918]} } أي{[66919]} الذي يعلم ما بثه {[66920]}في القلوب{[66921]} لأنه يصل إلى الأشياء بأضدادها ، فكيف بغير ذلك{[66922]} { الخبير * } أي بالغ العلم بالظواهر والبواطن ، فكيف يخفى عليه شيء من الأشياء ، وهو أعظم تهديد يكون ؛ فإن من علم{[66923]} أن من يعصيه عالم به ، وهو قادر عليه ، لا يعصيه أبداً .


[66912]:- من ظ وم، وفي الأصل: منه.
[66913]:- من ظ وم، وفي الأصل: للتفهيم.
[66914]:- زيد من ظ وم.
[66915]:- من ظ وم، وفي الأصل: لا يعلمه.
[66916]:- من ظ وم، وفي الأصل: لا يعلمه.
[66917]:- في الأصل: صفة.
[66918]:- من ظ وم، وفي الأصل: الخبير.
[66919]:- زيد من ظ وم.
[66920]:- في الأصل بياض ملأناه من ظ وم.
[66921]:- في الأصل بياض ملأناه من ظ وم.
[66922]:- زيد في الأصل: وإنه تعالى هو، ولم تكن الزيادة في ظ وم فحذفناها.
[66923]:- من ظ وم، وفي الأصل: يعلم.