تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ} (10)

المفردات :

نعماء : هي النعمة ويراد بها : الخير ، والمنفعة ، والصحة ، والغنى ويقابلها ( الضراء ) وهي الألم من فقر شديد .

السيئات : المصائب .

لفرح : يعتريه البطر والغرور بالنعمة .

فخور : متعاظم على الناس بسبب النعم .

التفسير :

10 { وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْدَ ضَرَّاء مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ } .

تصف الآية أيضا طبيعة الإنسان البشرية ؛ حيث قال سبحانه في سورة المعارج : { إن الإنسان خلق هلوعا * إذا مسه الشر جزوعا * وإذا مسه الخير منوعا } . ( المعارج : 19 21 ) .

والنعماء : إنعام يظهر أثره على صاحبه ، والضراء : ظهور أثر الأضرار على من أصيب به .

والمعنى : أنه إن أذاق الله سبحانه العبد نعماءه من الصحة والسلامة والغنى ، بعد أن كان في ضر من فقر أو خوف أو مرض ، لم يقابل ذلك بما يليق به من الشكر 20لله سبحانه .

قال صديق خان في فتح القدير :

{ ليقولن } . أي : بل يقول : { ذهب السيئات عنى } . أي : المصائب التي ساءته من الضر والفقر والخوف والمرض عنه ، وزال أثرها ، غير شاكر الله ، ولا مثن عليه بنعمه .

{ إنه لفرح فخور } . أي : كثير الفرح بطرا وأشرا ، كثير الفخر على الناس بتعدد المناقب والتطاول عليهم ؛ بما يتفضل الله به عليه من النعم . والفرح لذة تحصل في القلب ؛ بنيل المراد والمشتهى . وفي التعبير عن ملابسة الضر له بالمس ، مناسبة للتعبير في جانب النعماء بالإذاقة ، فإن كليهما لأدنى ما يطلق عليه اسم الملاقاة . 21

لقد جاء الإسلام عقيدة وشريعة ، ومن مبادئ الإسلام : الإيمان بالقضاء والقدر ، خيره وشره حلوه ومره ، واليقين الجازم بأن ما نزل بالمؤمن من مصائب أو ألم ؛ هي في ميزان حسناته ، تكفر خطاياه وترفع درجاته ؛ فلا ينبغي للإنسان أن ييأس إذا نزل به الفقر أو الضر .

ولا ينبغي له أن يفرح ويتعاظم إذا جاءت له النعمة ؛ بل عليه أن يصبر في البأساء ، وأن يشكر الله على النعماء ، وأن ينسب النعمة إلى صاحبها . قال تعالى : { وما بكم من نعمة فمن الله } . ( النحل : 53 ) .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ} (10)

وأنه إذا أذاقه رحمة من بعد ضراء مسته ، أنه يفرح ويبطر ، ويظن أنه سيدوم له ذلك الخير ، ويقول : { ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ } أي : فرح{[425]}  بما أوتي مما يوافق هوى نفسه ، فخور بنعم الله على عباد الله ، وذلك يحمله على الأشر والبطر والإعجاب بالنفس ، والتكبر على الخلق ، واحتقارهم وازدرائهم ، وأي عيب أشد من هذا ؟ "

وهذه طبيعة الإنسان من حيث هو ، إلا من وفقه الله وأخرجه من هذا الخلق الذميم إلى ضده ،


[425]:- في ب: يفرح.
 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَلَئِنۡ أَذَقۡنَٰهُ نَعۡمَآءَ بَعۡدَ ضَرَّآءَ مَسَّتۡهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ ٱلسَّيِّـَٔاتُ عَنِّيٓۚ إِنَّهُۥ لَفَرِحٞ فَخُورٌ} (10)

ثم بين - سبحانه - حالة هذا الإِنسان اليؤوس الكفور ، عندما تأتيه السراء بعد الضراء فقال : { وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَآءَ بَعْدَ ضَرَّآءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السيئات عني إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ } .

والنعماء : النعمة التى يظهر أثرها على صاحبها ، واختبر لفظ النعماء لمقابلته للضراء .

والضراء : ما يصيب الإِنسان من مصائب يظهر أثرها السئ عليه .

والمراد بالسيئات : الأضرار التى لحقته كالفقر والمرض .

والمعنى : ولئن أذقنا هذا الإِنسان اليؤوس الكفور { نعماء } بعد ضراء مسته كصحة بعد مرض ، وغنى بعد فقر ، وأمن بعد خوف ، ونجاح بعد فشل .

{ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السيئات عني } أى : ليقولن فى هذه الحالة الجديدة ببطر وأشر ، وغرور وتكبر ، لقد ولت المصائب عنى الأدبار ، ولن تعود إلى .

وعبر - سبحانه - فى جانب الضراء بالمس ، للإِشارة إلى أن الإِصابة بها أخف مما تذوقه من نعماء ، وأن لطف الله شامل لعباده فى كل الأحوال .

وجملة { إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ } جواب القسم .

أى : إنه لشديد الفرح والبطر بالنعمة : كثير التباهى والتفاخر بما أعطى منها ، مشغول بذلك عن القيام بما يجب عليه نحو خالقه من شكر وثناء عليه - سبحانه -

وإنها - أيضا - لصورة صادقة لهذا الإِنسان العجول القاصر ، الذى يعيش فى لحظته الحاضرة ، فلا يتذكر فيما مضى ، ولا يتفكر فيما سكون عليه حاله بعد الموت ، ولا يعتبر بتقلبات الأيام ، فهو يؤوس كفور إذا نزعت منه النعمة ، وهو بطر فخور إذا عادت إليه ، وهذا من أسوأ ما تصاب به النفس الإِنسانية من أخلاق مرذولة .