تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِۦٓ أَبَدٗا} (35)

32

المفردات :

تبيد : تفني وتهلك .

35- { ودخل جنّته وهو ظالم لنفسه قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا } .

لقد استولى عليه الغرور ، والأمل الكاذب ؛ فسار مع صاحبه إلى بستانه ، ثم تكلم في عنجهية وخلاء ، ونسي قدرة الخالق الرازق المنعم ، وتكلم كلام المعجب بنفسه وماله . فقال لأخيه مشيرا إلى البساتين والأشجار ، والأعناب والثمار والأنهار : ما أظن أن تفنى هذه الجنة أبدا ولا تخرب .

إن طول الحرص ، وحب المال ، ونسيان الآخرة يغري صاحبه بالأمل ، فيظن أن هذا المال وهذه البساتين لن تهلك ولن تفنى أبدا .

قال الزمخشري في تفسير الكشاف :

وترى أكثر الأغنياء من المسلمين ، وإن لم يطلقوا بمثل هذا ألسنتهم فإن ألسنة أحوالهم ناطقة ، منادية عليه .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِۦٓ أَبَدٗا} (35)

ثم لم يكفه هذا الافتخار على صاحبه ، حتى حكم ، بجهله وظلمه ، وظن لما دخل جنته ، ف { قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ } أي : تنقطع وتضمحل { هَذِهِ أَبَدًا } فاطمأن إلى هذه الدنيا ، ورضى بها ، وأنكر البعث ، فقال : { وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي }

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَدَخَلَ جَنَّتَهُۥ وَهُوَ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِۦٓ أَبَدٗا} (35)

ثم انتقل صاحب الجنتين من غروره هذا إلى غرور أشد . حكاه القرآن فى قوله : { وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هذه أَبَداً وَمَآ أَظُنُّ الساعة قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إلى رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً } .

أى : أن هذا الكافر لم يكتف بتطاوله على صاحبه المؤمن ، بل سار به نحو جنته حتى دخلها وهو ظالم لنفسه بسبب كفره وجحوده وغروره .

قال صاحب الكشاف : فإن قلت : فلم أفرد الجنة بعد التثنية ؟ قلتُ : معناه ودخل ما هو جنته ، ماله جنة غيرها : يعنى أنه لا نصيب له فى الجنة التى وعدها الله للمؤمنين ، فما ملكه فى الدنيا هو جنته لا غير ، ولم يقصد الجنتين ولا واحدة منهما .

وقوله { وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ } أى : وهو معجب بما أوتى مفتخر به ، كافر لنعمة ربه ، معرض بذلك نفسه لسخط الله ، وهو أفحش الظلم . . .

وقوله : { قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هذه أَبَداً } أى : قال هذا الكافر لصاحبه : ما أظن أن هذه الجنة تفنى أو تهلك أبدا .

يقال : باد الشئ يبِيدُ بَيْدا وبُيُودًا : إذا هلك وفنى .