تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ} (28)

28-{ قال رب المشرق والمغرب وما بينهما إن كنتم تعقلون }

استمر موسى يعدد مجال القدرة الإلهية ، فالله سبحانه هو الذي يأتي بالشمس والقمر والكواكب ، حيث يجعلها تشرق من جهة المشرق ، وتغرب من جهة المغرب ، والله تعالى رب المشرق والمغرب وما بينهما ، إن استخدمتم عقولكم وقلوبكم ووجدانكم ، أدركتم عظمته وجلاله ، وقد خص المشرق والمغرب ، لوضوح الأدلة على ملك الله تعالى وحده لهما ، فلم يدّع أحد أنه يملك طلوع الشمس أو غروبها ، بدليل قول إبراهيم عليه السلام : { فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر . . } [ البقرة : 258 ]

وهكذا تتوالى أدلة موسى على وجود الله تعالى على النحو التالي :

1- فهو رب السماوات والأرض

2- وهو رب الناس ورب آبائهم الأولين .

3- وهو رب المشرق والمغرب .

أي : أنه الخالق الأوحد ، والمالك العظيم ، والمكوّن لهذا الكون ، والمصرف لشؤونه ، فمن ادعى الألوهية غيره فهو مفتر كذاب ، وإزاء وضوح الحجة والأدلة ، لم يجد فرعون مناصا ، من التهديد باستخدام القوة ، فهو يملك السجون ، ويقدر على إدخال موسى بداخلها ، على نحو ما نرى في الآيات التالية :

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ} (28)

فقال موسى عليه السلام ، مجيبا لإنكار فرعون وتعطيله لرب العالمين : { رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا } .

من سائر المخلوقات { إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ } فقد أديت لكم من البيان والتبيين ، ما يفهمه كل من له أدنى مسكة من عقل ، فما بالكم تتجاهلون فيما أخاطبكم به ؟ وفيه إيماء وتنبيه إلى أن الذي رميتم به موسى من الجنون ، أنه داؤكم فرميتم أزكى الخلق عقلا وأكملهم علما ، بالجنون ، والحال أنكم أنتم المجانين ، حيث ذهبت عقولكم لإنكار أظهر الموجودات ، خالق الأرض والسماوات وما بينهما ، فإذا جحدتموه ، فأي شيء تثبتون ؟ وإذا جهلتموه ، فأي شيء تعلمون ؟ وإذا لم تؤمنوا به وبآياته ، فبأي شيء - بعد الله وآياته - تؤمنون ؟ تالله ، إن المجانين الذين بمنزلة البهائم ، أعقل منكم ، وإن الأنعام السارحة ، أهدى منكم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{قَالَ رَبُّ ٱلۡمَشۡرِقِ وَٱلۡمَغۡرِبِ وَمَا بَيۡنَهُمَآۖ إِن كُنتُمۡ تَعۡقِلُونَ} (28)

ولكن موسى - عليه السلام - لم يؤثر ما قاله فرعون في نفسه ، بل رد عليه وعليهم بكل شجاعة وحزم فقال : { رَبُّ المشرق والمغرب وَمَا بَيْنَهُمَآ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ } .

أى : قال موسى : ربنا رب السموات والأرض وما بينهما . وربكم ورب آبائكم الأولين . ورب المشرق الذى هو جهة طلوع الشمس وطلوع النهار . ورب المغرب الذى هو غروب الشمس وغروب النهار .

وخصهما بالذكر . لأنهما من أوضح الأدلة على وحدانية الله - تعالى - وقدرته ولأن فرعون أو غيره من الطغاة لا يجرؤ ولا يملك ادعاء تصريفهما أو التحكم فيهما على تلك الصورة البديعة المطردة . والتى لا اختلال فيها ولا اضطراب . . كما قال إبراهيم للذى حاجه فى ربه : { إِنَّ الله يَأْتِي بالشمس مِنَ المشرق فَأْتِ بِهَا مِنَ المغرب فَبُهِتَ الذي كَفَرَ . . } وجملة { إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ } حض لهم على التعقل والتدبر ، وتحذير لهم من التمادى فى الجحود والعناد .

أى : ربنا وربكم هو رب هذه الكائنات كلها ، فأخلصوا العبادة له ، إن كانت لكم عقول تعقل ما قلته لكم ، وتفهم ما أرشدتكم إليه .

وهكذا انتقل بهم موسى من دليل إلى دليل على وحدانية الله وقدرته ، ومن حجة إلى حجة ، ومن أسلوب إلى أسلوب لكى لا يترك مجالا فى عقولهم للتردد فى قبول دعوته .