تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُؤۡمِنٖ لَّنَا وَلَوۡ كُنَّا صَٰدِقِينَ} (17)

المفردات :

عشاء : وقت المساء ، آخر النهار .

يبكون : متباكين .

نستبق : نتسابق في العدو أو في الرمي .

متاعنا : ما نتمتع به من الثياب والطعام ونحوهما .

بمؤمن لنا : بمصدق لنا فيما نقوله .

التفسير :

16 ، 17 { وَجَاؤُواْ أَبَاهُمْ عِشَاء يَبْكُونَ قَالُواْ يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ . . . }

جاء إخوة يوسف إلى أبيهم بعد أن ذهب النهار ، وبدأ الظلام وهم يتباكون وسألهم يعقوب : لماذا تبكون هل حدث للغنم شيء ؟ !

قالوا : لا .

قال يعقوب : فأين يوسف ؟ !

قالوا : إنا ذهبنا نتسابق بالنبل ، أو بالخيل ، أو بالجري ، وتركنا يوسف في مكان قريب منا عند متاعنا ، وفي لحظة خاطفة هجم الذئب وأكله ، وأحسوا في قرارة أنفسهم بالكذب ؛ فصوت المريب واضح ، والصوت فضاح ، ويكاد المريب يقول : خذوني ؛ لذلك قال إخوة يوسف لأبيهم : إنك لا تصدقنا والحالة هذه لو كنا صادقين موثوقين عندك ، فكيف وأنت تتهمنا في ذلك ؟ ! وأنت معذور في هذا لغرابة ما وقع ، وعجيب ما حدث .

والحاصل : أنا وإن كنا صادقين ، لكنك لا تصدقنا ؛ لأنك تتهمنا في يوسف ؛ لشدة محبتك إياه ، ولظنك أنا قد كذبنا .

السباق :

دلت هذه الآية على أن السباق مشروع ، لكن لا يجوز أن يكون على وجه الرهان إلا في ثلاثة : الخف ، والحافر ، والنصل . قال الشافعي : ما عدا هذه الثلاثة فالسبق فيها قمار . ا ه . والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا سبق إلا في نصل ، أو خف ، أو حافر ) . 6 .

قال ابن العربي : المسابقة شرعة في الشريعة ، وخصلة بديعة ، وعون على الحرب ، وقد فعلها النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه وبخيله ، وسابق عائشة على قدميه فسبقها ، فلما كبر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سابقها فسبقته ، فقال لها : ( هذه بتلك ) . 7

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَالُواْ يَـٰٓأَبَانَآ إِنَّا ذَهَبۡنَا نَسۡتَبِقُ وَتَرَكۡنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَٰعِنَا فَأَكَلَهُ ٱلذِّئۡبُۖ وَمَآ أَنتَ بِمُؤۡمِنٖ لَّنَا وَلَوۡ كُنَّا صَٰدِقِينَ} (17)

فقالوا - متعذرين{[441]}  بعذر كاذب - { يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ } إما على الأقدام ، أو بالرمي والنضال ، { وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا } توفيرا له وراحة . { فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ } في حال غيبتنا عنه في استباقنا { وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ } أي : تعذرنا بهذا العذر ، والظاهر أنك لا تصدقنا لما في قلبك من الحزن على يوسف ، والرقة الشديدة عليه .


[441]:- في ب: عدلت إلى (معتذرين).