تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓاْ أَوۡلَٰدَهُمۡ سَفَهَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفۡتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِۚ قَدۡ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ} (140)

المفردات :

خسر : خاب .

سفها : السفاهة : الخفة والجهالة .

التفسير :

قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفهاء بغير علم . . . الآية .

والمعنى : قد خاب هؤلاء المشركون ، الذين وأدوا بناتهم ؛ مخافة العار والفضيحة ، وقتلوا بعض الذكور من الأبناء ؛ مخافة الفقر والحاجة ، وقد فعلوا ذلك سفها أي : بسبب الطيش والخفة ، لا لحجة عقلية ولا شرعية .

فلو نشأت البنت على الفضيلة لما زلت في كبرها .

قال عكرمة : نزلت فيمن يئد البنات من ربيعة ومضر ، فقد كانوا يئدون بناتهم ؛ مخافة السبى والعار ، وأولادهم ؛ خشية الفقر ، جهلا منهم بأن الله هو الرازق لأولادهم وحده .

وحرموا ما رزقهم الله .

من البحيرة والسائبة والوصيلة والحامى ، وغيرها من الحيوانات التي حرموها على أنفسهم .

افتراء على الله . كذبا عليه فإن الله لم يحرم من هذا شيئا .

قد ضلوا وما كانوا مهتدين .

أي : انحرفوا عن طريق الحق والصواب ، ولم يكونوا مهتدين لسوء سلوكهم ، وفساد قلوبهم .

روى البخاري عن ابن عباس قال : ( إذا سرك أن تعلم جهل العرب فاقرأ ما فوق الثلاثين والمائة من سورة الأنعام : قد خسر الذين قتلوا أولادهم سفها بغير علم وحرموا ما رزقهم الله افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{قَدۡ خَسِرَ ٱلَّذِينَ قَتَلُوٓاْ أَوۡلَٰدَهُمۡ سَفَهَۢا بِغَيۡرِ عِلۡمٖ وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ ٱللَّهُ ٱفۡتِرَآءً عَلَى ٱللَّهِۚ قَدۡ ضَلُّواْ وَمَا كَانُواْ مُهۡتَدِينَ} (140)

ثم بين خسرانهم وسفاهة عقولهم فقال : { قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ } أي : خسروا دينهم وأولادهم وعقولهم ، وصار وصْفُهم -بعد العقول الرزينة- السفه المردي ، والضلال .

{ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ } أي : ما جعله رحمة لهم ، وساقه رزقا لهم . فردوا كرامة ربهم ، ولم يكتفوا بذلك ، بل وصفوها بأنها حرام ، وهي من أَحَلِّ الحلال .

وكل هذا { افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ } أي : كذبا يكذب به كل معاند كَفَّار . { قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ } أي : قد ضلوا ضلالا بعيدا ، ولم يكونوا مهتدين في شيء من أمورهم .