تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ} (2)

المفردات :

ثم قضى أجلا : هو أجل الموت .

وأجل مسمى عنده : أجل القيامة .

تمترون : تشكون ، يقال امترى في الأمر يمتري امتراء شك فيه ، والمرية الشك .

التفسير :

2- هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى عنده . . . الآية .

هو الذي خلق آدم عليه السلام من الطين ، ثم تناسل منه أبناءه من نطفة ثم علقة ثم مضغة ، وكل فرد قد قدر عليه وهو في بطن أمه رزقه وأجله وشقي أو سعيد .

فمعنى ثم قضى أجلا : يعني حكم بالموت على الإنسان عند نهاية عمره .

وأجل مسمى عنده : يعني القيامة والبعث ، وقيل الأجل الأول ما بين أن يخلق الإنسان إلى أن يموت والأجل الثاني ما بين أن يموت إلى أن يبعث .

ومن شأن القرآن أن يقابل بين الظلمات والنور ، والكفر والإيمان ، وهنا قابل بين الأجل الأول هو الحياة ونهايتها والموت والأجل الثاني من الموت إلى البعث .

وكل هذه الأمور من شأنها أن تبعث في النفس اليقين بوجود الإله الخالق الرازق .

ثم أنتم تمترون . ثم بعد كل هذه الأدلة على وحدانية الله ، وعلى أن يوم القيامة حق ، تشكون في ذلك ، وتجادلون المؤمنين فيما تشكون فيه بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير .

قال الشوكاني في فتح القديم : ( أي كيف تشكون في البعث مع مشاهدتكم في أنفسكم من الابتداء والانتهاء ما يذهب بذلك ، فإن من خلقكم من طين ، وصيركم أحياء تعلمون وتعقلون ، وخلق لكم هذه الحواس والأطراف ، ثم سلب ذلك عنكم ، فصرتم أمواتا ، وعدتم إلى ما كنتم عليه من الجمادية ، لا يعجزه أن يبعثكم ، ويعيد هذه الأجسام كما كانت ويرد إليها الأرواح .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُم مِّن طِينٖ ثُمَّ قَضَىٰٓ أَجَلٗاۖ وَأَجَلٞ مُّسَمًّى عِندَهُۥۖ ثُمَّ أَنتُمۡ تَمۡتَرُونَ} (2)

{ هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ } وذلك بخلق مادتكم وأبيكم آدم عليه السلام . { ثُمَّ قَضَى أَجَلًا } أي : ضرب لمدة إقامتكم في هذه الدار أجلا ، تتمتعون به وتمتحنون ، وتبتلون بما يرسل إليكم به رسله . { لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا } ويعمركم ما يتذكر فيه من تذكر . { وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ } وهي : الدار الآخرة ، التي ينتقل العباد إليها من هذه الدار ، فيجازيهم بأعمالهم من خير وشر .

{ ثُمَّ } مع هذا البيان التام وقطع الحجة { أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ } أي : تشكون في وعد الله ووعيده ، ووقوع الجزاء يوم القيامة .

وذكر الله الظلمات بالجمع ، لكثرة موادها وتنوع طرقها . ووحد النور لكون الصراط الموصلة إلى الله واحدة لا تعدد فيها ، ، وهي : الصراط المتضمنة للعلم بالحق والعمل به ، كما قال تعالى : { وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ }