تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (75)

71

المفردات :

نزعنا : أخرجنا بشدة وقلعنا وانتزعنا .

شهيدا : شاهدا .

برهانكم : حجتكم ودليلكم .

ضل عنهم : ذهب وغاب عنهم غيبة الضال ، أي : الضائع .

ما كانوا يفترون : ما كانوا يختلقونه في الدنيا من الباطل والكذب على الله تعالى ، من أنّ معه آلهة تعبد .

75-{ ونزعنا من كل أمة شهيدا فقلنا هاتوا برهانكم فعلموا أن الحق لله وضل عنهم ما كانوا يفترون }

انتزعنا وأخرجنا من كل أمة شهيدا يشهد عليها ، بما فعلت مع الرسل الذين أرسلهم الله إليها ، وقال الله تعالى للكفار والمشركين : هاتوا أدلتكم وبرهانكم على أن هناك آلهة أخرى مع الله تعالى ، فضاع منهم الدليل ، وغابت عنهم الحجة ، وعلموا أن الحق لله وحده في العبادة والألوهية والوحدانية .

{ وضل عنهم ما كانوا يفترون }

ضاع منهم وتاه ، ولم يجدوا له أصلا ، كما يضيع الشيء من الإنسان ، فلا يجد له أثرا ، أي : ضاع منهم الافتراء على الله تعالى ، بأن له شريكا من الأصنام أو الأوثان أو الآلهة المدعاة .

إنها مواقف التبكيت واللوم والإزعاج ، فقد عجزوا عن إحضار شركاء لله ، ثم شهدت عليهم الرسل ، بأن الرسل بلغوا رسالة الله إليهم فقابلوها بالرفض والجحود والنكران ، وفي معنى هذه الآية قوله تعالى : { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا } [ النساء : 41 ] .

والخلاصة ما يأتي :

1-مواقف الآخرة متعددة .

2- تتكرر مناداة الآلهة المزعومة من أصنام وأوثان وغيرها أمام الله تعالى ، ليظهر للناس عجزها ، وليشتد توبيخ ولوم عابديها ، ولتظهر حسرتهم وألمهم .

3- يشهد كل رسول على أمته أنه بلغها رسالة ربها فكذبت ، ويطلب من المكذبين تقديم الدليل على جحودهم ، وتقديم البرهان على أنهم كانوا على حق حين كذبوا الرسل وكفروا بالله فلا يستطيعون ، عندئذ يدركون إدراكا جازما أن الرسل كانوا على حق فيما جاءوا به ، وأن الله وحده هو الإله الحق .

4- قال ابن كثير :

{ وضل عنهم ما كانوا يفترون } ذهبت معبوداتهم فلم ينفعوهم .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَنَزَعۡنَا مِن كُلِّ أُمَّةٖ شَهِيدٗا فَقُلۡنَا هَاتُواْ بُرۡهَٰنَكُمۡ فَعَلِمُوٓاْ أَنَّ ٱلۡحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنۡهُم مَّا كَانُواْ يَفۡتَرُونَ} (75)

وقوله - تعالى - : { وَنَزَعْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً } .

أى : أخرجنا بسرعة من كل أمة من الأمم شهيدا يشهد عليهم ، والمراد به الرسول الذى أرسله - سبحانه - إلى تلك الأمة المشهود عليها . { فَقُلْنَا هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ } أى : فقلنا لهؤلاء المشركين - بعد أن شهد عليهم أنبياؤهم بأنهم قد بلغوهم رسالة الله - قلنا لهم : هاتوا برهانكم وأدلتكم على صحة ما كنتم عليه من شرك وكفر فى الدنيا : والأمر هنا للتعجيز والإفضاح .

ولذا عقب - سبحانه - عليهم بقوله : { فعلموا أَنَّ الحق لِلَّهِ } أى : فعجزوا عن الإتيان بالبرهان ، وعلموا أن العبادة الحق إنما هى لله - تعالى - وحده . { وَضَلَّ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ } أى : وغاب عنهم ما كانوا يفترونه فى حياتهم ، من أن معبوداتهم الباطلة ستشفع لهم يوم القيامة .