تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (43)

41

43-{ ووهبنا له أهله ومثلهم معهم رحمة منا وذكرى لأولي الألباب } .

أي : شرب أيوب من ماء العين واغتسل ، فعاد سليم الظاهر والباطن ، ولم نكتف بهذا بل وهبنا له أهله ، فجمعناهم معه بعد أن كانوا متفرقين ، أو شفيناهم بعد أن كانوا مرضى .

{ ومثلهم معهم } .

بأن رزقناه بعد الشفاء أولادا كعدد الأولاد الذين كانوا معه قبل شفائه من مرضه ، فصار عددهم مضاعفا .

{ رحمة منا وذكرى لأولي الألباب } .

أي : يسرنا له المنن والعطاء ، والشفاء لأولاده ، واجتماعهم ، وزواجهم وتناسلهم ، بحث تضاعف عددهم ، وكثرت لديه البركات والخيرات ، لطفا وفضلا ، ومنة ونعمة ، وليعلم العقلاء والفضلاء أن الصبر والشكر يعقبه مضاعفة الثواب ، والفرج بعد الضيق ، واليسر بعد العسر .

عسى فرج يأتي به الله إنه له كل يوم في خليقته أمر

وفي القرآن الكريم : { فإن مع العسر يسرا * إن مع العسر يسرا* فإذا فرغت فانصب * وإلى ربك فارغب } . [ الشرح : 5-8 ] .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (43)

ثم بين - سبحانه - أنه بفضله وكرمه لم يكتف بمنح أيوب الشفاء من مرضه ، بل أضاف إلى ذلك أن وهب له الأهل والولد فقال - تعالى - : { وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا وذكرى لأُوْلِي الألباب } .

والآية الكريمة معطوفة على مقدر يفهم من السياق أى : استجاب أيوب لتوجيهنا ، فاغتسل وشرب من الماء ، فكشفنا عنه ما نزل به من بلاء ، وعاد أيوب معافى ، ولم نكتف بذلك بل وهبنا له أهله . ووهبنا له { وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ } أى : بأن رزقناه بعد الشفاء أولادا كعدد الأولاد الذين كانوا معه قبل شفائه من مرضه ، فصار عددهم مضاعفا .

وذلك كله { رَحْمَةً مِّنَّا } أى من أجل رحمتنا به { وذكرى لأُوْلِي الألباب } أى : ومن أجل أن يتذكر ذلك أصحاب العقول السليمة ، فيصبروا على الشدائد كما صبر أيوب ، ويلجأوا إلى الله - تعالى - كما لجأ ، فينالوا منا الرحمة والعطاء الجزيل .

قال الآلوسى ما ملخصه : قوله : { وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ } الجمهور على أنه - تعالى - أحيا له من مات من أهله ، وعافى المرضى ، وجمع له من تشتت منهم ، وقيل - وإليه أميل - وهبه من كان حيا منهم ، وعافاه من الأسقام ، وأرغد لهم العيش فتناسلوا حتى بلغ عددهم عدد من مضى ، ومثلهم معهم ، فكان له ضعف ما كان ، والظاهر أن هذه الهبة كانت فى الدنيا .