إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود - أبو السعود  
{وَوَهَبۡنَا لَهُۥٓ أَهۡلَهُۥ وَمِثۡلَهُم مَّعَهُمۡ رَحۡمَةٗ مِّنَّا وَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ} (43)

وقوله تعالى { وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ } معطوفٌ على مقدَّرَ مترتِّبٍ على مقدَّرٍ آخرَ يقتضيه القولُ المقدَّرُ آنفاً كأنَّه قيل : فاغتسل وشرب فكشفنا بذلكَ ما به من ضُرَ كما في سورة الأنبياء ووهبنا له أيضاً أهلَه إمَّا بإحيائِهم بعد هلاكِهم وهو المرويُّ عن الحسنِ أو بجمعِهم بعد تفرُّقِهم كما قيل { وَمثْلَهُمْ معَهُمْ } عطفٌ على أهلَه فكان له من الأولادِ ضِعفُ ما كان له قبل { رَحْمَةً منا } أي لرحمةٍ عظيمةٍ عليه من قبلنا { وذكرى لأُوْلِى الألباب } ولتذكيرِهم بذلك ليصبروا على الشَّدائدِ كما صبرَ ويلجأوا إلى الله عزَّ وجلّ فيما يحيقُ بهم كما لجأ ليفعلَ بهم ما فعلَ به من حُسن العاقبةِ