كأس : خمر ، أو زجاجة فيها خمر .
مزاجها : ما تمزج الكأس به وتحفظ .
كافورا : ماء الكافور في حسن أوصافه .
يسرب بها : يشرب منها أو يرتوى بها .
يفجرونها : يجرونها حيث شاءوا من منازلهم .
5 ، 6- إن الأبرار يشربون من كأس كان مزاجها كافورا* عينا يشرب بها عباد الله يفجّرونها تفجيرا .
يبدأ الحديث عن النعيم الذي يلقاه الأبرار في الجنة :
إنهم يشربون خمرا حلالا طيبة ، مزاجها الكافور ، وخمر الجنة كلها لذة ومتعة ، ومع ذلك تمزج بكافور بارد أبيض طيب الرائحة ، ليكمل ريح الخمر وطعمها ويطيب ، ويمزج بماء عين يشرب منها عباد الله الصالحون ، يجرونها إلى حيث يريدون من منازلهم وقصورهم ، وينتفعون بها كما يشاءون ، ويشقّونها شقّا كما يشق النهر ويتفجر الينبوع ، فهم يشيرون إلى الماء فيسير حيث أرادوا ، ويجري حيث شاءوا من مجالسهم ومحالّهم .
والتفجير : الإنباع ، فهي تنبع من المكان الذي يرغبون أن تنبع منه ، وتسير حسب رغباتهم ، زيادة في إكرامهم وإسعادهم .
أي : يتصرفون فيها حيث شاءوا ، وأين شاءوا من قصورهم ودورهم ومجالسهم ومحالّهم .
يفجّرونها تفجيرا . يقودونها حيث شاءوا ، ويصرّفونها حيث شاءوا .
وذكر - سبحانه - { عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ الله . . . } بدل من قوله : { كَانَ مِزَاجُهَا كَافُوراً } لأن ماءها فى بياض الكافور وفى رائحته وبرودته .
أى : أن الأبرار يشربون من كأس ، ماؤها ينبع من عين فى الجنة ، هذا الماء له بياض الكافور ورائحته وبرودته .
وعدى فعل " يشرب " بالباء ، التى هى باء الإِلصاق ، لأن الكافور يمزج به شرابهم . أى ؛ عينا يشرب عباد الله ماءهم وخمرهم بها . أى : مصحوبا بمائها وخمرها .
ومنهم من جعل الباء هنا بمعنى من التبعيضية . أى : عينا يشرب من بعض مائها وخمرها عباد الله ، وهم الأبرار .
وعبر عنهم بذلك لتشريفهم وتكريمهم ، حيث أضافهم - سبحانه - إلى ذاته .
قال صاحب الكشاف : فإن قلت : لم وصل فعل الشرب بحرف الابتداء أولا ، وبحرف الإِلصاق آخرا ؟ قلت : لأن الكأس مبدأ شربهم وأول غايته ، وأما العين فبها يمزجون شرابهم ، فكأن المعنى : يشرب عباد الله بها الخمر ، كما تقول : شربت الماء بالعسل . .
وقوله - سبحانه - : { يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً } صفة أخرى للعين ، أى : يسيرونها ويجرونها إلى حيث يريدون ، وينتفعون بها كما يشاؤون ، ويتبعهم ماؤها إلى كل مكان يتوجهون إليه .
فالتعبير بقوله : { يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيراً } إشارة إلى كثرتها وسعتها وسهولة حصولهم عليها يقال : فجَّر فلان الماء ، إذا أخرجه من الأرض بغزارة ومنه قوله - تعالى - { وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حتى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأرض يَنْبُوعاً }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.