غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{عَيۡنٗا يَشۡرَبُ بِهَا عِبَادُ ٱللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفۡجِيرٗا} (6)

1

قال جار الله : فقوله { عيناً } على هذين القولين بدل من محل { كأس } على تقدير حذف مضاف كأنه قال : يشربون خمراً خمر عين ، أو نصب على الاختصاص . ولا خلاف بين العلماء أن عباد الله في الآية مختص بالمؤمنين الأبرار فغلب على ظنهم أن العباد المضاف إلى اسم الله سبحانه مخصوص في اصطلاح القرآن بالأخيار ، وعلى هذا يسقط استدلال المعتزلة بقوله { ولا يرضى لعباده الكفر } [ الزمر :7 ] كما مر في أول الزمر . وإنما قال أولاً { يشربون من كأس } وآخراً { يشرب بها } لأن الكأس هي مبدأ شربهم وأما العين فإنما يمزجون بها شرابهم فالباء بمعنى " مع " مثل " شربت الماء بالعسل " { يفجرونها } يجرونها حيث شاؤا من منازلهم { تفجيراً } سهلاً " قال مؤلف الكتاب " : لا يبعد أن يكون الخمر عبارة عن العلوم اللدنية الحاصلة بالذوق والمكاشفة .

والكافور عبارة عن المعارف الحاصلة بواسطة البدنية ، ومزاجها تركيبها على الوجه الموصل إلى تحصيل لذات وكمالات أخر ،

وتفجرها إشارة إلى اتصالها إلى أهلها من النفوس المستعدة لذلك .

/خ31