أحسن تقويم : أكمل تعديل : وأحسن صورة .
4- لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم .
أي : أقسم بالتين والزيتون ، وبجيل طور سينين ، وبمكة البلد الأمين ، لقد خلقنا الإنسان في أحسن ما يكون من التعديل والتقويم ، صورة ومعنى .
فقد خلق الله الإنسان معتدل القامة ، جميل الصورة ، وفي وجهه للنظر عينان ، وللسمع أذنان ، ولسان وشفتان ، ومنحه الله يدين يبطش بهما ، ورجلين يمشي عليهما ، وعقلا يفكر به ، ونفخ الله فيه من روحه ، وأسجد له الملائكة ، وكرّمه الله تكريما عظيما ، وفضّله على كثير من مخلوقاته ، فصدر الإنسان آية ، وبطنه آية ، وفرجه آية ، إلى جوار الأجهزة المتعددة الموجودة في الإنسان كالجهاز الهضمي ، والجهاز العصبي ، والجهاز التناسلي ، ثم ميّزه الله بالإرادة والاختيار ، والعقل والفكر ، وأرسل الله له الرسل ، وأنزل له الكتب .
قال القرطبي : ولذلك قالت الفلاسفة : إنه العالم الأصغر ، إذ كل ما في المخلوقات جمع فيه . اه .
وتزعم أنك جرم صغير *** وفيك انطوى العالم الأكبر
وقال تعالى : ولقد كرّمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضّلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا . ( الإسراء : 70 ) .
وجملة : { لَقَدْ خَلَقْنَا الإنسان في أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ . . . } وما عطف عليه جواب القسم
أى : وحق التين الذى هو أحسن الثمار ، صورة وطعما وفائدة ، وحق الزيتون الذى يكفى الناس حوائج طعامهم وإضاءتهم ، وحق هذا البلد الأمين ، وهو مكة المكرمة ، وحق طور سنين الذى كلم الله - تعالى - عليه نبيه موسى تكليما . . وحق هذه الأشياء . . لقد خلقلنا الإِنسان فى أعدل قامة ، وأجمل صورة ، وأحسن هيئة ، ومنحناه بعد ذلك ما لم نمنحه لغيره ، من بيان فصيح ، ومن عقل راجح ، ومن علم واسع ، ومن إرادة وقدرة على تحقيق ما يبتغيه فى هذه الحياة ، بإذننا ومشيئتنا .
والتقويم فى الأصل : تصيير الشيء على الصورة التى ينبغى أن يكون عليها فى التعديل والتركيب . تقول : قومت الشيء تقويماً ، إذا جعلته على أحسن الوجوه التى ينبغى أن يكون عليها . . وهذا الحسن يشمل الظاهر والباطن للإِنسان .
والمراد بالإِنسان هنا : جنسه . أى : لقد خلقنا - بقدرتنا وحكمتنا - جنس الإِنسان فى أكمل صورة ، وأحكم عقل . .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.