التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا} (105)

وقوله - سبحانه - : { أولئك الذين كَفَرُواْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ } .

كلام مستأنف لزيادة التعريف بهؤلاء الأخسرين أعمالا ، ولبيان سوء مصيرهم .

أى : أولئك الذين كفروا بآيات ربهم الدالة على وحدانيته وقدرته وكفروا بالبعث والحشر والحساب وما يتبع ذلك من ثواب وعقاب ، فكانت نتيجة هذا الكفر أن { حبطت أعمالهم } أى : فسدت وبطلت .

وأصل الحبوط : انتفاخ بطن الدابة بسبب امتلائها بالغذاء الفاسد الذى يؤدى إلى هلاكها .

والتعبير بالحبوط هنا فى أعلى درجات البلاغة ، لأن هؤلاء الكافرين ملأوا صحائف أعمالهم بالأقوال والأفعال القبيحة التى ظنوها حسنة ، فترتب على ذلك هلاكهم وسوء مصيرهم .

وقوله : { فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ القيامة وَزْناً } تصريح بهوانهم والاستخفاف بهم ، واحتقار شأنهم .

أى : فلا نلتفت إليهم يوم القيامة ، ولا نعبأ بهم احتقارا لهم ، بل نزدريهم ولا نقيم لهم ولا لأعمالهم وزنا ، لأنهم لا توجد لهم أعمال صالحة توضع فى ميزانهم ، كما قال تعالى - : { وَقَدِمْنَآ إلى مَا عَمِلُواْ مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَآءً مَّنثُوراً } وفى الصحيحين من حديث أبى هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إنه ليأتى الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة " وقال : " اقرأوا إن شئتم قوله تعالى - : { فَلاَ نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْناً } " .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أُوْلَـٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَلِقَآئِهِۦ فَحَبِطَتۡ أَعۡمَٰلُهُمۡ فَلَا نُقِيمُ لَهُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ وَزۡنٗا} (105)

قوله : ( أولئك الذين كفروا بآيات ربهم ولقاءه فحبطت أعمالهم ) جملة مستأنفة سيقت لبيان الخسران والهوان اللذين يحيطان بالجاحدين المكذبين ، الذين كفروا بلقاء الله واتخذوا آياته هزوا . ( أولئك حبطت أعمالهم ) ( حبطت ) أي بطلت وضاع ثوابها . من الحبط ، بفتحتين وهو انتفاخ بطن الدابة من فرط الأكل ثم موتها . وحبط حبطا وحبوطا ؛ أي بطل . أحبطه الله ، أبطله{[2872]} حبط عمله ؛ أي بطل ثوابه .

قوله : ( فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ) أي ليس لهم لهؤلاء الجاحدين المكذبين يوم القيامة أيما قدر أو اعتبار ؛ فهم لا يعبأ الله بهم ولا ينظر إليهم ؛ إذ هم منحدرون في دركات الخسران والنسيان والخساسة .


[2872]:- القاموس المحيط جـ2 ص 366 مختار الصحاح ص 120.