التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ} (71)

ثم بين - سبحانه - نعما أخرى أنعم بها على إبراهيم فقال : { وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطاً إِلَى الأرض التي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ } .

والضمير فى قوله : { وَنَجَّيْنَاهُ } يعود إلى إبراهيم . و " لوطا " هو ابن أخيه ، وقيل : ابن عمه .

والمراد بالأرض التى باركنا فيها : أرض الشام على الصحيح وعدَّى { نَجَّيْنَاهُ } بإلى ، لتضمينه معنى أخرجناه .

أى : وأخرجناه ولوطا إلى الأرض التى باركنا فيها ، بأن جعلناها مهبطا للوحى ، ومبعثا للرسل لمدة طويلة ، وبأن جعلناها كذلك عامرة بالخيرات وبالأموال وبالثمرات للأجيال المتعاقبة .

والآية الكريمة تشير إلى هجرة إبراهيم ومعه لوط - عليهما السلام - من أرض العراق التى كانا يقيما فيها ، إلى أرض الشام ، فرارا بدينهما ، بعد أن أراد قوم إبراهيم أن يحرقوه بالنار ، فأبطل الله - تعالى - كيدهم ومكرهم ، ونجاه من شرهم .

وقد أشار - سبحانه - إلى ذلك فى آيات أخرى منها قوله - تعالى - : { فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إلى ربي إِنَّهُ هُوَ العزيز الحكيم . . . }

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ} (71)

قوله تعالى : { ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ( 71 ) ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين ( 72 ) وجعنلهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ( 73 ) ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين ( 74 ) وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين ( 75 ) } .

بعد أن نجى الله نبيه إبراهيم من كيد المجرمين في العراق أخرجه مهاجرا إلى الشام وهي الأرض التي بارك الله فيها بما جعله فيها من الخصب والخيرات وكثرة المبعوثين من النبيين الذين أرسلهم الله من هذه الديار ليشيعوا الإيمان والحق والتوحيد في البلاد . وذكر أن إبراهيم نزل بفلسطين ومعه زوجته الصالحة المؤمنة سارة وهي ابنة عمه .

وأما لوط فهو ابن أخيه وقد آمن به واتبع ملته وهاجر معه إلى ديار الشام ثم نزل بالمؤتفكة .

هكذا كتب الله على عباده الصالحين المقربين أن يهاجروا فرارا بدينهم إلى حيث الأمن وزوال الفتنة . وفي الحديث : " إنها ستكون هجرة بعد هجرة ، فخيار الناس إلى مهاجر إبراهيم " .