فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَأَنَّهُۥ خَلَقَ ٱلزَّوۡجَيۡنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلۡأُنثَىٰ} (45)

{ وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى( 45 )من نطفة إذا تمنى( 46 ) }

وربنا خالق مما برأ وأنشأ الذكر زوج الأنثى ؛ والأنثى له زوج ؛ فهما زوجان ، يكون كل واحد منهما زوجا للآخر ، وكلا الزوجين مخلوق من القليل المهين من الماء الذي يمنيه الذكر وتمنيه الأنثى .

وجاءت الأفعال { أضحك وأبكى } و{ أمات وأحيا } و{ خلق } بصيغة الماضي لأنها شأن لله أمضاه ويمضيه ، ولا تحول فيه- بيّن غاية قدرته وهي إيجاده الضحك والبكاء والإماتة والإحياء في شخص واحد ، وكذا الذكورة والأنوثة في مادة واحدة هي النطفة . . . وفيه إبطال قول الطبيعيين : إن مبدأ الضحك قوة التعجب ، ومبدأ البكاء رقة القلب ، وأن الحياة مستندة إلى الطبيعة كالنبات ، والموت أمر ضروري ، وهو تداعي الأجزاء العنصرية إلى الانفكاك بعد اجتماعها على سبيل الاتفاق . . . وذلك أن انتهاء كل ممكن إلى الواجب واجب{[5797]} .


[5797]:ما بين العارضتين مما أورد صاحب غرائب القرآن.