فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{وَأَنتُمۡ سَٰمِدُونَ} (61)

{ أفمن هذا الحديث تعجبون( 59 )وتضحكون ولا تبكون( 60 )وأنتم سامدون( 61 )فاسجدوا لله واعبدوا( 62 ) } .

أفتعجبون من حديثنا ووحينا الذي أنزلناه على رسولنا وتنكرون ، وتكذبون به وتجحدون ، فبأي حديث بعد الله وآياته تؤمنون ؟ توبيخ لهم وإنكار عليهم ، فما خاتم الأنبياء من الرسل ، ولا دُنو القيامة مما ينكر ، ولا الذكر الحكيم يليق له أن يهجر ؛ { وتضحكون } تتخذون كلماتنا هزوا ولعبا وسخرية وفيها تخوضون ، { ولا تبكون } ندما على ما فرطتم في جنب الله وعهده ، وخوفا من عاقبة هجرانه ونسيان حقه { ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى }{[5808]} ، وأنتم غافلون لاهون مستكبرون ؛ و[ السمود ] رفع الرأس تكبرا والجمود واللهو والغفلة والإعراض ؛ فاخضعوا لجلال الله واعبدوه .

[ أخرج الشيخان ، وأبو داود ، والنسائي ، وابن مردويه عن ابن مسعود قال : أول سورة أنزلت فيها سجدة { والنجم } فسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد الناس كلهم إلا رجلا . . {[5809]} قوله تعالى : { فاسجدوا لله واعبدوا } قيل : المراد به سجود تلاوة القرآن . . وقد تقدم أول السورة من حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم سجد فيها وسجد معه المشركون{[5810]} وقيل : المراد سجود الفرض في الصلاة وهو قول ابن عمر ، كان لا يراها من عزائم السجود ، وبه قال مالك . . والحمد لله رب العالمين ]{[5811]} .


[5808]:مما أورد الألوسي.
[5809]:من أول الكلام بعد هذه المعارضة أورده صاحب الجامع لأحكام القرآن.
[5810]:وقيل: إنما سجد معه المشركون لأنهم سمعوا أصوات الشياطين أثناء قراءة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند قوله:{أفرأيتم اللات والعزى، ومناة الثالثة الأخرى} وإنه قال: تلك الغرانيق العلا وشفاعتهن ترتجى... –ثم أحال على ما كتبه في تفسير قول الحق – تبارك اسمه- في سورة الحج: {..ألقى الشيطان في أمنيته} من ص80إلى 86 من الجزء الثاني عشر –. يقول محققه هذه الأخبار من المفتريات على المعصوم سيد الخلق صلى الله عليه وسلم، ولا يمكن أن ينطق بما هو نقيض القرآن، ولا يمكن أن ينطق عل لسانه الشيطان وكل ما كان من هذا المعنى فهو باطل وضعته الملاحدة للدخول به إلى الطعن في سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم أو في الوحي أو في القرآن وهو الذي لا ينطق عن الهوى.
[5811]:مما أورد صاحب الجامع لأحكام القرآن.. وهو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي جـ17ص124.